اليعقوبي
345
تاريخ اليعقوبي
والله الادبار ، وإلا فمن سمع بميت يهزم حيا ؟ وسار حميد بن قحطبة حتى دخل الكوفة بعدما فقد قحطبة بأربع ليال ، وقد أخذ محمد بن عبد الله القسري الكوفة لبني هاشم ، وأظهر دعوتهم ، وشرد من كان بها من بني أمية وأصحابهم ، وأظهر السواد ، وغلب سفيان بن معاوية ابن يزيد بن المهلب على البصرة وسود ، ودعا إلى بني هاشم أبو سلمة حفص بن سليمان الخلال ، واستعمل العمال ، ووجه الحسن بن قحطبة إلى ابن هبيرة ، وأتبعه بمالك بن الهيثم ، وأمرهما أن يحاصراه ، فأناخ الحسن على المدينة الغربية ، ومالك على الشرقية ، ووجه هشام بن إبراهيم مولى بني ليث إلى عبد الواحد ابن عمر بن هبيرة ، وكان عامل أخيه على الأهواز ، فقاتله حتى فض جمعه ، ثم انهزم عبد الواحد بن عمر بن هبيرة ، فلحق بسلم بن قتيبة الباهلي ، وهو عامل يزيد بن عمر على البصرة . وقدم أبو العباس وإخوته وأهل بيته الكوفة في المحرم سنة 132 ، فصيرهم أبو سلمة في دار الوليد بن سعد في بني أود ، وكتم أمرهم ، فلم يطلع على خبرهم أحد ، فأقاموا في تلك الدار شهرين ، حتى لقي أبو حميد غلاما لهم ، فسأله عنهم ، فأخبره بسوء ضعفهم ، فصار إليهم وهم في سرداب ، فقال : أيكم عبد الله بن محمد بن الحارثية ؟ فأشير له إلى أبي العباس ، فسلم عليه بالخلافة ، فمضى ، فأحضر أصحابه ، وأخرج أبا العباس ، وبايع الناس له ، فلما بلغ أبا سلمة الخبر جاءهم ركضا حتى لحقهم ، فقال له : عجلتم ، وأرجو أن يكون خيرا . وصار أبو العباس إلى المسجد ، فخطب وصلى . ووجه أبو العباس عمه عبد الله بن علي بن عبد الله بن عباس لقتال مروان ، فلقيه بالزاب بالقرب من الموصل ، وإنما كان قصد مروان إلى الزاب لان بني أمية كانت تروي في ملاحمها أن المسودة لا يجوز سلطانهم الزاب ، فكانوا يتوهمون أنه زاب الموصل ، فقصده مروان ، وهو يرى أنه لا يجوزه ، وإنما ذلك زاب بأقاصي الغرب ، فحاربه عبد الله بن علي ، فهزمه ، ثم لم يزل في