اليعقوبي

319

تاريخ اليعقوبي

وظهر سليمان بن كثير الخزاعي وأصحابه بخراسان يدعون إلى بني هاشم سنة 111 ، وظهرت دعوتهم ، وكثر من يجيبهم ، وقدم بكير بن ماهان ، فأجابه خلق كثير إلى خلع بني أمية وبيعة بني هاشم ، وكثر أشياعه وأصحابه ، ثم حضرت بكير بن ماهان الوفاة ، فاستخلف أبا سلمة حفص بن سليمان الخلال وكتب بذلك إلى محمد بن علي بن عبد الله ، وأعلمه أنه يرضاه ، فأقره ، وكتب إلى أصحابه يأمرهم بالسمع والطاعة ، فاستقاموا جميعا عليه ، وولى خالد بن عبد الله أخاه أسد بن عبد الله خراسان ، فبلغه خبرهم ، فأخذ جماعة منهم ، فقطع أيديهم وأرجلهم وصلبهم ، فما زالوا في خوف ، حتى مات أسد ، وولى خراسان جعفر بن حنظلة البهراني . وولى سجستان يزيد بن الغريف الهمداني ، فلما قدم سجستان ساءت سيرته ، وأظهر الفسق ، فقتله قوم من الخوارج وثبوا عليه وهو جالس في مجلسه ، وعلى رأسه ألف وخمسمائة مدجج ، وكان الخوارج خمسة نفر ، فقدم إليه بعضهم ، فضربه بالسيف ، فقتله ، ووثب الجند عليهم ، فقتلوهم بعد أن قتلوا جماعة منهم . فلما بلغ خالد بن عبد الله الخبر ولى الأصفح بن عبد الله الكلبي ، فصار إلى النية في الشتاء ، فندب الناس إلى الغزو ، فأتاه شيخ من أهل البلد يقال له عبد الله بن عامر ، فقال : أيها الأمير ! ليس هذا وقت غزو ، فقال : أنا أعلم بوقت الغزو منك ، ونفذ ، فلما صار على رأس شعب من الشعاب أتاه عمرو بن بجير فقال : أصلح الله الأمير ، ليس هذا وقت دخول هذا الشعب . فقال : لو كنت عاقبت المتكلم بالأمس لما سمعت هذا اليوم ، واقتحم الشعب ، حتى إذا أمعن فيه أخذ العدو عليه مضايقه ، واجتمع فقتل الجيش بأسره ، فلم ينج منه أحد ، فلما أتى خالدا الخبر بقتل الأصفح ومن معه من المسلمين ، ولى عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى ، فلم يزل مقيما بها ولاية خالد .