اليعقوبي

320

تاريخ اليعقوبي

وفاة أبي جعفر محمد بن علي وتوفي أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، وأمه أم عبد الله بنت الحسن بن علي بن أبي طالب ، سنة 117 ، وسنه ثمان وخمسون سنة . قال أبو جعفر : قتل جدي الحسين ولي أربع سنين ، وإني لاذكر مقتله ، وما نالنا في ذلك الوقت . وكان يسمى أبا جعفر الباقر لأنه بقر العلم . قال جابر بن عبد الله الأنصاري : قال لي رسول الله : إنك تستبقي حتى ترى رجلا من ولدي أشبه الناس بي اسمه على اسمي ، إذا رأيته لم يخل عليك ، فأقرئه مني السلام ! فلما كبرت سن جابر ، وخاف الموت ، جعل يقول : يا باقر ! يا باقر ! أين أنت ؟ حتى رآه فوقع عليه يقبل يديه ورجليه ، ويقول : بأبي وأمي شبيه أبيه رسول الله ! إن أباك يقرئك السلام . قال أبو حمزة الثمالي : سمعت محمد بن علي يقول : يقول الله عز وجل : إذا جعل عبدي همه في هما واحدا جعلت عناه في نفسه ، ونزعت الفقر من بين عينيه ، وجمعت له شمله ، وكتبت له من وراء تجارة كل تاجر ، وإذا جعل همه في مفترقا جعلت شغله في قلبه ، وفقره بين عينيه ، وشتت عليه أمره ورميت بحبله على غاربه ، ولم أبال في أي واد من أودية الدنيا هلك . وقيل لمحمد : أتعرف شيئا خيرا من الذهب ؟ قال : نعم ! معطيه . وقال : اصبر للنوائب ، ولا تتعرض للحقوق ، ولا تعط أحدا من نفسك ما ضره عليك أكثر من نفعه له . وقال : كفى العبد من الله ناصرا أن يرى عدوه يعصي الله . وقال : شر الآباء من دعاه البر إلى الافراط ، وشر الأبناء من دعاه التقصير