اليعقوبي

311

تاريخ اليعقوبي

ما ضره لو ألقى طرف ثوبه على وجهه ، ثم تقدم حتى قتل ؟ وقال مسلمة : ما أجرأه إلا يبرح ! فالتقيا بمسكن ، فحاربه محاربة شديدة ، ويزيد مبطون شديد العلة ، وكان مسلمة يسميه الجرادة الصفراء ، فلم يبرح حتى قتل ، وكان ذلك في سنة 102 . وكان معاوية بن يزيد بن المهلب بواسط ، فلما انتهى إليه خبر أبيه أخرج عدي بن أرطاة ومن كان معه ، فضرب أعناقهم ، وركب البحر حتى صار بمن كان من أهل بيته وأنصاره إلى قندابيل من أرض السند ، إلى أن وافاهم هلال بن أحوز المازني بعث به مسلمة بن عبد الملك ، فقتل معاوية وجميع من كان معه سوى نفر يسير أخذهم أسرى ، فحملهم إلى يزيد بن عبد الملك ، فقتلهم بدمشق ، منهم عثمان بن المفضل بن المهلب ، وحمل إليه من نساء المهلب خمسين امرأة ، فحبسهن بدمشق . وبعث مسلمة على خراسان سعيد بن عبد العزيز ، فقصد السغد ، فحاربهم محاربة شديدة ، وأقام بسمرقند ، فجاءته ملكة فرغانة ، فقالت : إني أدلك على شئ فيه الظفر على أن تجعل لي ألا تغزي إلي جيشا ، فأعطاها ما سألت ، فقالت : إن السغد قد خلوا عن أرضهم ، ونزلوا خجندة ، وطلبوا إلينا أن ندخلهم بلادنا حتى يصالحوا العرب ، أو يكون غير ذلك ، وليس لهم في خجندة طعام ولا شراب ولا عدة لحصار ، فإن أردتهم فالساعة . فبعث سعيد بن عبد العزيز سورة بن الحر الدارمي في الخيل ولحقهم بنفسه ، فحصرهم في المدينة ، فلما تخوفوا الهلاك دعوا إلى الصلح على أن يرجعوا إلى بلادهم ، فقال : على أن تخرجوا عن آخركم ، فحفر لهم خندقا ، فقال : اخرجوا ! فخرجوا جميعا إلا رجلا منهم يقال له جليح ، ثم خرج بالسلاح ، وحارب المسلمين ، وحارب معه قوم ، فوثب عليهم سعيد والمسلمون ، فقتلوهم قتلا ذريعا ، وكبس بهم الخندق ، وسبى الذرية ، وغنم ما لم يغنم مثله . وولى يزيد بن عبد الملك عمر بن هبيرة العراق مكان مسلمة ، في هذه السنة ،