اليعقوبي

307

تاريخ اليعقوبي

ثم كلم في ذلك ، وقيل له : إن في نزولك البرية إضرارا بالمسلمين ، فخرج إلى دمشق ، فنزل دار أبيه التي كانت إلى جانب المسجد ، وأقام عشرين يوما ، وكثر عليه الناس ، فارتحل حتى صار إلى مدينة حلب ، وكثر عليه الناس ، فارتحل إلى مدينة حمص راجعا يريد أن ينزلها ، فلما صار إلى أوائل حمص اعتل ، فمال إلى موضع يعرف بدير سمعان ، فنزله ، ويقال : بل ارتحل إليه قاصدا يريد نزوله بسبب قطعة أرض كان ورثها عن أمه فيه ، فلما صار إلى دير سمعان أتاه الخبر بخروج شوذب الحروري ، فأمر بتوجيه جيش إليه ، ووجه إليه شوذب برجلين من قبله يناظرانه ، فقالا له : إنك أظهرت أفعالا حسنة ، وأعمالا جميلة ، ومما ننكر عليك ترك لعن أهل بيتك ، والبراءة منهم . فقال : وكيف يلزمني لعنهم ؟ قالا : لأنهم من أهل المعاصي والذنوب ، ولا يسعك غير ذلك . قال : متى عهدكم بلعن فرعون ؟ قالوا : ما نذكر متى لعناه . قال : فكيف يسعكم ترك لعنه ، وهو من أهل الذنوب والمعاصي ؟ أنتم قوم أردتم شيئا فأخطأتموه ، ولقد أصبحتم بنعمة ، ووعدكم كثير ، وشوكتكم ضعيفة . فأقام أحدهما عنده ، وانصرف الآخر . وأتاه أبو الطفيل عامر بن واثلة وكان من أصحاب علي ، فقال له : يا أمير المؤمنين ! لم منعتي عطائي ؟ فقال له : بلغني أنك صقلت سيفك ، وشحذت سنانك ، ونصلت سهمك ، وغلفت قوسك ، تنتظر الإمام القائم حتى يخرج ، فإذا خرج وفاك عطاءك . فقال : إن الله سائلك عن هذا ، فاستحيا عمر من هذا ، وأعطاه . وكانت ريطة بنت عبيد الله بن عبد الله بن عبد المدان الحارثي عند عبد الله ابن عبد الملك بن مروان ، فهلك عنها ، فخلف عليها الحجاج بن عبد الملك ، فطلقها قبل أن يدخل عليها ، فقدم محمد بن علي ، وهو يريد الصائفة ، فكلم عمر فيها ، وقال : ابنة خالي كانت متزوجة فيكم ، فإن تأذن أتزوجها . قال عمر : ومن يحول بينك وبينها ، وهي أملك بنفسها ؟ فتزوجها وبنى بها