اليعقوبي
302
تاريخ اليعقوبي
دعني أجمعها ! قال : أين ؟ قال : أسعى إلى الناس . قال : تأخذها منهم مرة أخرى ؟ لا ولا نعمى عين . ثم ولى الجراح بن عبد الله الحكمي خراسان ، وأمره أن يأخذ مخلد بن يزيد ، فيستوثق منه استيثاقا لا يمنعه من الصلاة ، فحبسه الجراح مكرما ، ثم حمله إلى عمر ، فدخل في ثياب مشمرة ، وقلنسوة بيضاء ، فقال له عمر : هذا خلاف ما بلغني عنك . فقال : أنتم الأئمة إذا أسبلتم أسبلنا ، وإذا شمرتم شمرنا . وحسنت سيرة الجراح وقدمت عليه وفود التبت يسألونه أن يبعث إليهم من يعرض عليهم الاسلام ، فوجه إليهم السليط بن عبد الله الحنفي ، ووجه عبد الله بن معمر اليشكري إلى ما وراء النهر ، فلقي جمعا للترك فهزم . وانصرف ابن معمر . وبلغ عمر عن الجراح أمور يكرهها من أنه يأخذ الجزية من قوم قد أسلموا ، وانه يغزي موالي بلا عطاء ، وانه يظهر العصبية ، فكتب إليه : ان أقدم ، واستخلف عبد الرحمن بن نعيم الغامدي ، ففعل ذلك ، ثم كتب عمر إلى عبد الرحمن بعهده على خراسان ، ويأمره بإقفال من وراء النهر من المسلمين بذراريهم إلى مرو ، فعرض ذلك عليهم ، فأبوا عليه ، فكتب إلى عمر انهم قد رضوا بالمقام ، فحمد عمر ربه على ذلك . وبلغ عمر ما فيه من في بلاد الروم مع مسلمة من الضرر والفاقة ، فوجه عمرو بن قيس على الصائفة ، ووجه معه الكساء والطعام والأعطية لمن كان مع مسلمة من المسلمين ، فوجه عمر عبد العزيز بن حاتم بن النعمان الباهلي ، فأوقع بالترك ، فلم يفلت منهم إلا الشريد ، وقدم على عمر منهم بخمسين أسيرا ، فقال رجل من المسلمين لعمر في أسير منهم : لو رأيت هذا ، يا أمير المؤمنين ، يقتل المسلمين ، لرأيت قتالا ذريعا . فقال : قم فاضرب عنقه .