اليعقوبي

303

تاريخ اليعقوبي

وفاة علي بن الحسين وتوفي علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب في سنة 99 ، وقال قوم سنة 100 ، وله ثمان وخمسون سنة ، وكان أفضل الناس ، وأشدهم عبادة ، وكان يسمى زين العابدين ، وكان يسمى أيضا ذا الثفنات ، لما كان في وجهه من أثر السجود ، وكان يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة ، ولما غسل وجد على كتفيه جلب كجلب البعير ، فقيل لأهله : ما هذه الآثار ؟ قالوا : من حمله للطعام في الليل يدور به على منازل الفقراء . قال سعيد بن المسيب : ما رأيت قط أفضل من علي بن الحسين . وما رأيته قط إلا مقت نفسي ، ما رأيته ضاحكا يوما قط . وكانت أمه حرار بنت يزدجرد كسرى ، وذلك أن عمر بن الخطاب لما أتى بابنتي يزدجرد وهب إحداهما للحسين بن علي ، فسماها غزالة ، وكان يقول بعض الاشراف إذا ذكر علي ابن الحسين يود الناس كلهم أن أمهاتهم إماء . وقيل إن أمه كانت من سبي كابل . قال أبو خالد الكابلي : سمعت علي بن الحسين يقول : من عف عن محارم الله كان عابدا ، ومن رضي بقسم الله كان غنيا ، ومن أحسن مجاورة من جاوره كان مسلما ، ومن صاحب الناس بما يحب أن يصاحبوه به كان عدلا . وقال علي بن الحسين : إذا كان يوم القيامة نادى مناد ليقم أهل الفضل ، فيقوم ناس من الناس ، فيقال لهم : انطلقوا إلى الجنة بغير حساب ، فتتلقاهم الملائكة ، فيقولون : ما فضلكم ؟ فيقولون : كنا إذا جهل علينا حلمنا ، وإذا ظلمنا صبرنا ، وإذا أسئ علينا عفونا . فيقولون : ادخلوا الجنة ، فنعم أجر العاملين . ثم ينادي مناد : ليقم أهل الصبر ، فيقوم ناس من الناس ، فيقال لهم :