اليعقوبي
30
تاريخ اليعقوبي
وكان عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد تلاحيا في طريقهما ، وكان عمارة رجلا مغرما بالنساء وكان معه امرأته رابطة بنت منبه بن الحجاج السهمي . فقال عمارة : قل لها فلتقبلني . فقال : سبحان الله ! أتقول هذا لابنة عمك ؟ قال : والله لتفعلن أو لأضربنك بهذا السيف . فقال لها : قبلية . ثم إن عمارة اعتقل عمرا فألقاه في البحر ، فعام عمرو وأوهمه أنه فعل هذا مزاحا . فقال : ألق إلى ابن عمك الحبل ، سبحان الله أهكذا يكون المزاح ؟ فألقى إليه الحبل ، فخرج . فلما أراد عمرو وعمارة الانصراف وأيسا من عند النجاشي ، قال عمرو لعمارة : لو أرسلت إلى امرأة الملك النجاشي فلعلنا ننال منها حاجتنا عنده . ففعل ذلك ولاطفها حتى أرسلت إليه بطيب من طيب الملك ، فكاد عمرو عمارة ، وقال للنجاشي : إن صاحبي هذا أرسل إلى امرأة الملك حتى أطمعته في نفسها وبعثت إليه بطيب من طيب الملك . فأخذه النجاشي فنفخ في أنثييه السم وقيل الزئبق ، فهام مع الوحوش على وجهه ، فلم يزل هائما حتى قدم قوم من بني مخزوم فسألوه أن يأذن لهم في أخذه ، فنصبوا له فأخذوه . فلم يزل يضطرب في أيديهم حتى مات . وانصرف عمرو إلى المشركين خائبا ، وأقام المسلمون بأرض الحبشة حتى ولد لهم الأولاد . وجميع أولاد جعفر ولدوا بأرض الحبشة ولم يزالوا بها في أمن وسلامة . واسم النجاشي أصحمة .