اليعقوبي
31
تاريخ اليعقوبي
حصار قريش لرسول الله وخبر الصحيفة وهمت قريش بقتل رسول الله وأجمع ملأها على ذلك ، وبلغ أبا طالب فقال : والله لن يصلوا إليك بجمعهم * حتى أغيب في التراب دفينا ودعوتني وزعمت أنك ناصح * ولقد صدقت وكنت ثم أمينا وعرضت دينا قد علمت بأنه * من خير أديان البرية دينا فلما علمت قريش أنهم لا يقدرون على قتل رسول الله ، وأن أبا طالب لا يسلمه ، وسمعت بهذا من قول أبي طالب ، كتبت الصحيفة القاطعة الظالمة ألا يبايعوا أحدا من بني هاشم ولا يناكحوهم ولا يعاملوهم حتى يدفعوا إليهم محمدا فيقتلوه . وتعاقدوا على ذلك وتعاهدوا وختموا على الصحيفة بثمانين خاتما ، وكان الذي كتبها منصور بن عكرمة بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار ، فشلت يده . ثم حصرت قريش رسول الله وأهل بيته من بني هاشم وبني المطلب ابن عبد مناف في الشعب الذي يقال له شعب بني هاشم بعد ست سنين من مبعثه . فأقام ومعه جميع بني هاشم وبني المطلب في الشعب ثلاث سنين حتى أنفق رسول الله ماله ، وأنفق أبو طالب ماله ، وأنفقت خديجة بنت خويلد مالها ، وصاروا إلى حد الضر والفاقة . ثم نزل جبريل على رسول الله فقال : إن الله بعث الأرضة على صحيفة قريش فأكلت كل ما فيها من قطيعة وظلم إلا المواضع التي فيها ذكر الله . فخبر رسول الله أبا طالب بذلك ثم خرج أبو طالب ومعه رسول الله وأهل بيته حتى صار إلى الكعبة ، فجلس بفنائها وأقبلت قريش من كل أوب فقالوا : قد آن لك يا أبا طالب أن تذكر العهد وأن تشتاق إلى قومك وتدع