اليعقوبي

294

تاريخ اليعقوبي

إليه الناس ، ثم أمر صائحا ، فصاح : الصلاة جامعة ، ثم صعد المنبر فقال : أيها الناس احمدوا الله ، وادعوا لأمير المؤمنين الذي سقاكم الماء العذب ، بعد المالح الأجاج ، الذي لا يطاق شربه ، يعني زمزم . وكان لا يجتمع على ذلك الماء اثنان ، وكانوا على شرب زمزم أكثر ما كانوا ، فلما رأى خالد ذلك قام خطيبا ، فنال من أهل مكة ، وكلمهم بكلام قبيح يعنفهم فيه على تركهم شرب ذلك الماء ، وإقبالهم على زمزم ، ولم تزل تلك الفسقية على حالها أيام بني أمية ، فلما صار الامر إلى بني هاشم هدمها داود بن علي أول ما قدم مكة . ولم يقم خالد بمكة إلا قليلا حتى سخط عليه سليمان ، فصرفه ، وولى طلحة بن داود الحضرمي ، وأمره أن يضرب خالدا بالسياط بسبب امرأة من قريش كان قذفها فأقبح ، وأن يطالبه ، ويحمله في الحديد ، وعزل عثمان بن حيان المري عامل المدينة ، وقلد أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، فضرب عثمان بن حيان حدين : أحدهما في شرب الخمر ، والآخر في قرفه على عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان . وسخط سليمان على موسى بن نصير اللخمي ، العامل على إفريقية ، والذي افتتح الأندلس وما والاها ، وكان موسى قدم على الوليد ، فوجده شديد العلة ، فلم يقم إلا أياما حتى مات ، وسعى طارق مولى موسى بمولاه إلى سليمان ، فاستصفى سليمان ماله ، وأخذه بمائة ألف دينار ، فقال موسى : صحبتكم ولي فرس وفرو وسيف ، فأعطوني هذا وشأنكم بما بقي . وولى سليمان المغرب محمد بن يزيد ، مولى قريش ، وأمره بتتبع أصحاب موسى وولده وأصحابه ، وكان سليمان قد قدم يزيد بن المهلب وخصه وأبره ، ودفع إليه أصحاب الحجاج بن يوسف ، وموسى بن نصير ، وخالد بن عبد الله القسري ، ويوسف بن عمر الثقفي ، والحكم بن أيوب ، وعبد الرحمن بن حيان المري ، وأمره أن يعذبهم حتى يستخرج منهم الأموال ، وتتبع سليمان أصحاب الحجاج يسومهم سوء العذاب ، وأشخص إليه يزيد بن أبي مسلم