اليعقوبي

295

تاريخ اليعقوبي

خليفة الحجاج ، وكان قصيرا ، خفيف البدن ، فلما رآه قال له : أنت يزيد ؟ قال : نعم ! قال : صاحب الحجاج والافعال التي بلغتني معما أرى من دمامة خلقتك ؟ قال : ذاك والله أنك رأيتني والدنيا عليك مقبلة ، وهي عني مدبرة ، ولو رأيتها وهي إلي مقبلة ، وعنك مدبرة ، لاستعظمت ما استصغرت ، واستجللت ما استحقرت . قال : أين ترى الحجاج يهوي في النار ؟ قال : لا تقل هذا يا أمير المؤمنين لرجل يحشر عن يمين أبيك وشمال أخيك ، وأنزله حيث شئت تنزلهما معه . فقال ليزيد بن المهلب : خذه إليك ، فعذبه بألوان العذاب ، حتى تستخرج منه الأموال . فقال : يا أمير المؤمنين أنا أعلم به ، لا والله ما عنده مال ، ولا كان ممن يحوي المال . وكان يزيد بن المهلب يعرف له جميع فعله به ، فولاه سليمان الصائفة . وكان قتيبة بن مسلم عامل الحجاج على خراسان ، فلما بلغه فعل سليمان بنظرائه ، وقصده عمال الوليد ، وعمال الحجاج ، جمع إليه إخوانه وأهل بيته ، وأوغل في أرض العجم ، حتى بلغ بلد فرغانة القصوى ، وكان عبد الله ابن الأهتم التميمي معه ، فهرب منه إلى سليمان ، فرفع إليه ، فأخذ قتيبة قوما من أهل بيته ، فقتلهم ، وقطع أيدي آخرين وأرجلهم ، وكان يزيد بن المهلب عدوه لما فعل به وبأهل بيته لما ولي عليه ، فعلم أنه لا يصلح له حب سليمان ، وكتب إليه كتابا ، فأجابه سليمان يغلظ له ، فأراد الخلع ، وهو لا يشك أن موضعه من النزارية . . . 1 واليمانية لا يخالفونه ، فلما علم القوم مذهبه تبعدوا عنه ، فخطبهم خطبة مشهورة ، نال فيها ، وقال : يا معشر تميم ، ويا أهل الذلة والقلة ، ويا معشر الأزد ! أخليتم السفن ، وركبتم الخيل ، وقذفتم المرادي ، وأخذتم الرماح ، والله لأنا بمن معي من العجم أعز منكم ! فصاف القوم عنه ، وصارت كلمتهم واحدة في الوثوب عليه ، واجتمعوا إلى الحضين بن المنذر ، فدعوه إلى القيام بجماعتهم ، فقال : عليكم بوكيع بن

--> ( 1 ) بياض في الأصل