اليعقوبي
287
تاريخ اليعقوبي
أبي بكرة ، وغير واحد ، ولا نأمن الحيل التي كان رتبيل يحتالها من تحريق الطعام ، والعلوفات ، وأخذ الحصون والسهل وحمل ما . . . 1 فولى قتيبة عبد ربه بن عبد الله بن عمير الليثي ، وسار قتيبة إلى خوارزم ، وبها سعيد بن ونوفار ، وكانوا قتلوا عامل قتيبة ، فقدمها ، فسبى مائة ألف ، وحاصر سعيد بن ونوفار حتى قتله . فلما أصلح البلاد وانصرف بالغنائم التي لم يسمع بمثلها ، وأراد جنده الرجوع إلى أوطانهم بما في أيديهم ، قام قتيبة خطيبا ، فذكرهم ما كانوا فيه ، وأعلمهم أنه لا براح لهم ، واستخلف على خوارزم عبد الله بن أبي عبد الله الكرماني ، ثم سار قتيبة إلى سمرقند ، وكان غوزك قد قتل طرخون ملك السغد ، وتلك على البلد ، فلما وافى قتيبة حاربه ، فكانت بينهم حروب شديدة ، وأحب قتيبة الصلح فراسل غوزك يدعوه إلى ذلك ، فقال لأهل سمرقند : علام نصالحهم ، وبلدنا لا يدخله إلا رجلان : أما أحدهما ففيل ؟ 2 وأما الآخر فاسمه أكاف ، فكبر قتيبة ، وكبر المسلمون ، وقالوا : أميرنا اسمه قتب البعير ، فأذعنوا بالصلح على أن يدخل فيصلي ركعتين ، فدخل من باب كش ، وخرج من باب الصين ، واتخذ لهم غوزك ملك سمرقند الطعام ، فأكل قتيبة وأصحابه ، فكتب له كتاب صلح : هذا ما صالح عليه قتيبة بن مسلم غوزك اخشيد السغد ، افشين سمرقند ، على السغد ، وسمرقند ، وكش ، وكسف ، صالحه على ثلاثة آلاف درهم يؤديها غوزك إلى رأس كل سنة ، وجعل له عهد الله ، وذمته ، وذمة الأمير الحجاج بن يوسف ، وأشهد له شهودا ، وكان ذلك سنة 94 . وولى قتيبة سمرقند عبد الرحمن بن مسلم أخاه ، فغدر به أهل سمرقند ، وأتاه خاقان ملك الترك ، وكتب إلى قتيبة ، فتوقف قتيبة حتى انحسر الشتاء ، ثم سار إليه ، فهزم عسكر الترك ، واستقامت له خراسان .
--> ( 1 ) بياض في الأصل . ( 2 ) هكذا في الأصل دون نقط