اليعقوبي
288
تاريخ اليعقوبي
وكان الحجاج لما أشخص إليه قتيبة ولد المهلب حبسهم جميعا ، ومعهم يزيد بن المهلب ، بستة آلاف ألف درهم ، وعذبهم في ذلك أشد العذاب ، فلما رأوا ما هم فيه من العذاب سألوه أن يدخل إليهم التجار حتى يبيعوا أموالهم وضياعهم ، وصنعوا طعاما كثيرا ، ودخل إليهم الناس ، وخلق من التجار ، فأكلوا عندهم في الحبس ثم اختلطوا بغمار الناس ، وخرجوا معهم ، وقد لبس يزيد لحية كبيرة طويلة صفراء ، وكان شابا ، ثم ركب وإخوته نجائب قد كان تقدم في إعدادها ، ولحق بالشأم ، فصار إلى سليمان بن عبد الملك ، فكلموه ، وصار إلى عبد العزيز بن الوليد ، فشفع فيهم عند الوليد ، حتى آمنهم وأحضرهم ، فصالحهم على نصف المال ، وهو ثلاثة آلاف ألف درهم ، فقالوا : على أن نستعين قومنا من أهل الشأم ، فقال : ذلك إليكم ! فتحمل عنهم اليمانية من أهل دمشق من أعطيتهم نجما ، وتحمل عنهم سائر أهل الشأم نجما ، وأقاموا بباب الوليد ، وكتب الوليد إلى الحجاج في تخلية من كان في محبسه من أسبابهم ، فخلاهم جميعا . ووجه الحجاج محمد بن القاسم بن محمد بن الحكم بن أبي عقيل الثقفي إلى السند ، سنة 92 ، وأمره أن يقيم بشيراز من أرض فارس ، حتى يمكن الزمان ، فقدم محمد شيراز ، فأقام بها ستة أشهر ، ثم سار في ستة آلاف فارس ، حتى أتى مكران ، فأقام بها شهرا ونحوه ، ثم زحف إلى فنزبور ، وقد جمع أهل فنزبور ، فحاربهم شهورا ، ثم فتحها فسبى وغنم ، ثم زحف إلى ارمائيل فحاربهم أياما ، ثم فتحها ، فأقام بها شهورا ، ثم زحف إلى الديبل في خلق عظيم ، حتى أتى المدينة ، وعبأ الجيوش ، وأخذ بأكظام القوم ، وأقام يحاربهم عدة شهور ، وكان لهم بد يعبدونه ، طوله في السماء أربعون ذراعا ، فرماه بالمنجنيق ، فكسره ، ثم وضع السلاليم على السور ، وأصعد الرجال ، فافتتحها عنوة ، فقتل المقاتلة ، ووجد للبد الذي كانوا يعبدونه سبع مائة راتبة ، وأخذ منها أموالا عظاما .