اليعقوبي
286
تاريخ اليعقوبي
وخلف فيها ورقاء بن نصر الباهلي ، وأمره بقبض الصلح . وكان نيزك صاحب الترك قد صار إلى قتيبة ، فلم يزل معه يحضر حروبه ، فلما انصرف قتيبة تحرك طرخون صاحب السغد ، وجيل أبوشوكر بخاراخداه ، وكر معانون اللوفسي 1 في الترك ، فكره قتيبة قتالهم ، فوجه حيان النبطي فصالحهم . ثم صار إلى الطالقان ، وبها باذام قد عصى وتغلب على البلد ، وكان ابن باذام مع قتيبة ، فلما بلغه أن باذام قد تحصن وعصى وارتد أخذ ابنه ، فقتله ، وصلبه وجماعة معه ، ثم لقي باذام فقاتله أياما ، ثم ظفر به فقتله ، وقتل ولده وامرأته ، واستعمل على البلد أخاه عمرو بن مسلم . ولما فتح قتيبة بخارى والطالقان استأذنه نيزك طرخان في الرجوع إلى بلاده ، وكان نيزك قد أسلم وسمي بعبد الله ، فأذن له ، فرجع إلى طخارستان ، فعصى ، وكاتب الأعاجم ، وجمع الجموع ، فزحف إليه قتيبة ، ووجه إليه سليما الناصح ، وكان صديقا له ، فلم يزل يختدعه ويعطيه عن قتيبة ما يسأل ، حتى خرج إلى قتيبة على الأمان فأقام عنده أياما ثم ضرب عنقه وعنق ابن أخت له ، وبعث برؤوسهما إلى الحجاج ، وأخذ امرأة نيزك ، فلما خلا بها قالت له : ما أجهلك ! أظننت أن نفسي تطيب لك ، وقد قتلت زوجي وسلبتني ملكي ؟ فخلاها ، وقال : اذهبي حيث شئت . ثم سار قتيبة إلى السغد ، فلقيه صاحب السغد ، فصافه أياما ، ثم هرب منه ، ولحق قتيبة الشتاء ، فانصرف ، وكتب إليه الحجاج يأمره بالمصير إلى سجستان ومحاربة رتبيل ، فسار سنة 92 ، حتى صار إلى زالق من أرض سجستان ، ثم زحف إلى رتبيل ، فوجه إليه رتبيل : إنا كنا قد صالحناكم ، وقبلتم الصلح ، فماذا دعاكم إلى نقضه ؟ فأرسل إليه أن الحجاج أبى ذلك ، فرد عليه رتبيل : إن قبلتم الصلح كان أصلح لكم ، وإلا رجونا النصر عليكم . فقال قتيبة لأصحابه : إن هذا وجه مشؤوم ، وقد هلك فيه عبد الله بن أمية ، وابن
--> ( 1 ) هكذا دون نقط في الأصل