اليعقوبي
285
تاريخ اليعقوبي
المؤمنين ، وكيف أنت ؟ وانصرف الوليد ، وهو يقول لعمر : هذا بقية الناس . وقسم الوليد بين أهل المدينة قسما كثيرة ، وصلى بها الجمعة ، وصف بها الجند صفين ، وصلى في دراعة وقلنسوة في غير رداء ، وخطب قاعدا ، وتوعد أهل المدينة فقال : إنكم أهل الخلاف والمعصية ، فقام إليه قوم فكلموه ، وكلمه أبو بكر بن عبد الرحمن ، فقال : ما نجهل ما تقولون ، ولكن في النفوس ما فيها . وصار إلى مكة فخطب بها خطبة بتراء ذكر فيها الوعيد والتهديد ، ولما صار بعرفة أطعم الناس ، ونصب الموائد ، ولم يأكل ، وكان خالد الذي يقوم على الموائد ، ثم نصب مائدة ، فقيل هذه لأمير المؤمنين ، فقام ، فأرسل إليه الوليد يأمره بالجلوس فجلس . وولى الوليد موسى بن نصير الأندلس في هذه السنة ، وهي سنة 91 ، فوجه معه بطارق مولاه ، فلقي ملك الأندلس ، وكان يقال له الادريق ، وكان رجلا من أهل أصبهان ، وهم القوطيون ملوك الأندلس ، فزحف طارق إليه ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، وفتح الأندلس ، ثم خرج موسى بن نصير إلى البلد ، وكان قد غضب على طارق مولاه في أمور بلغته عنه ، فلقيه طارق ، فترضاه ، فرضي عنه ، ووجهه إلى مدينة طليطلة ، وهي من عظام مدائن الأندلس ، على مسيرة عشرين يوما ، فأصاب فيها مائدة ذهب مفصصة بالجوهر ، قيل إنها مائدة سليمان بن داود ، فكسر رجلها ، فأخذها ، وبعث بها إلى موسى بن نصير . وكان الحجاج قد عزل يزيد بن المهلب عن خراسان ، وولى المفضل ، فأقر المفضل ثم عزله ، وولى قتيبة بن مسلم الباهلي ، وكان قتيبة عامله على الري ، وكتب إليه ان يستوثق من المفضل وبني أبيه ، ويشخصهم إليه ، فسار قتيبة من الري حتى قدم مرو ، فأخذ المفضل بن المهلب وسائر ولد المهلب ، فأشخصهم إلى الحجاج ، فحبسهم وطالبهم بستة آلاف ألف . وصار قتيبة إلى بخارى ، فافتتحها ، وافتتح عدة مدن منها ، ثم انصرف