اليعقوبي

272

تاريخ اليعقوبي

وسجستان ، فلقي رتبيل بن أمية فقتله . وأقر عبد الملك المهلب بن أبي صفرة على قتال الخوارج الذين بكرمان ، فجادهم المهلب القتال ، حتى قتل رئيسهم نافع بن الأزرق الذي سموا به الأزارقة ، وأقام بكرمان ، ثم ولاه عبد الملك خراسان مكان أمية ، ورد عبد الملك أخاه عبد العزيز إلى مصر والمغرب ، وولى أخاه بشرا العراق ، وولى أخاه محمدا الموصل ، ونقل إليها الأزد وربيعة من البصرة ، وغزا أرمينية ، وقد خالف أهل البلد ، فقتل وسبى ، ثم كاتب الاشراف من أهل البلد والذين يقال لهم الأحرار وأعطاهم الأمان ووعدهم أن يفرض لهم في الشرف ، فاجتمعوا لذلك في الكنائس في عمل خلاط ، وأمر بجمع الحطب حول الكنائس ، وأغلق أبوابها عليهم ، ثم ضرب تلك الكنائس بالنار ، فحرقهم جميعا . وأقام محمد ابن مروان بأرمينية حتى مات . وأعاد الحجاج بنيان الكعبة ، وجعل لها بابا واحدا على ما كانت عليه قبل أن يبنيها ابن الزبير ، ونقص منها ما كان ابن الزبير زاده مما يلي الحجر ، وهو ستة أذرع ، وكبسها بالردم الذي خرج منها ، ورفع بابها على ما كان عليه ، ونقص من طوله حتى صيره على ما هو عليه اليوم ، وفرغ من بنائها في سنة 74 ، وختم أعناق قوم من أصحاب رسول الله ليذلهم بذلك ، منهم : جابر بن عبد الله ، وأنس بن مالك ، وسهل بن سعد الساعدي ، وجماعة معهم . وكانت الخواتيم رصاصا . وكان نجدة بن عامر الحنفي الحروري قد خرج في أيام ابن الزبير بناحية اليمامة ، ثم صار إلى الطائف ، فوجد ابنة لعمرو بن عثمان بن عفان قد وقعت في السبي ، فاشتراها من ماله بمائة ألف درهم ، وبعث بها إلى عبد الملك . ثم سار إلى البحرين ووجه مصعب بن الزبير بخيل بعد خيل وجيش بعد جيش ، فهزمهم . وظهرت من نجدة أمور أنكرتها الخوارج . وكان قد أقام خمس سنين