اليعقوبي

273

تاريخ اليعقوبي

وعماله بالبحرين واليمامة وعمان وهجر وطوائف من أرض العرض ، فلما نقمت الخوارج ما نقمت من دفع عشرة آلاف إلى مالك بن مسمع ، وبعثه بابنة عمرو بن عثمان إلى عبد الملك خلعوه ، وأقاموا أبا فديك ، فوجه إليه عبد الملك أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد ، فهزمه أبو فديك ، وفضخه وأخذ أثقاله وحرمه ، ثم وجه إليه عمر بن عبيد الله بن معمر ، فلقي أبا فديك بالبحرين ، ومع عمر أهل الكوفة ، فقتل أبا فديك واستنقذ منه حرم أمية بن عبد الله . وولى عبد الملك الحجاج في هذه السنة العراق ، وكتب إليه كتابا بخطه : أما بعد ، يا حجاج ، فقد وليتك العراقين صدقة ، فإذا قدمت الكوفة فطأها وطأة يتضاءل منها أهل البصرة ، وإياك وهوينا الحجاز ، فإن القائل هناك يقول ألفا ولا يقطع بهن حرفا ، وقد رميت العرض الأقصى ، فارمه بنفسك ، وأرد ما أردته بك ، والسلام . فلما قدم الكوفة صعد المنبر متلثما بعمامته متنكبا قوسه وكنانته ، فجلس على المنبر مليا لا يتكلم ، حتى هموا أن يحصبوه ، ثم قال : يا أهل العراق ، ويا أهل الشقاق والنفاق والمراق ، ومساوئ الأخلاق ، إن أمير المؤمنين نثل كنانته ، فعجمها عودا عودا ، فوجدني أمرها عودا وأصعبها كسرا ، فرماكم بي ، وإنه قلدني عليكم سوطا وسيفا ، فسقط السوط وبقي السيف . وتكلم بكلام كثير فيه توعد وتهدد ، ثم نزل وهو يقول : أنا ابن جلا وطلاع الثنايا * متى أضع العمامة تعرفوني ولما استقامت الأمور لعبد الملك وصلحت البلدان ، ولم تبق ناحية تحتاج إلى صلاحها والاهتمام بها ، خرج حاجا سنة 75 فبدأ بالمدينة وأحرم من ذي الحليفة ، ودخل وهو يلبي ، ودخل المسجد وهو يلبي ، وخطب في أربعة أيام في كل يوم خطبة ، وصلى المغرب عشية عرفة قبل أن يصير إلى جمع ، وكان فيما خطب به في بعض أيامه ، أن قال : لقد قمت في هذا الامر ، وما