اليعقوبي
247
تاريخ اليعقوبي
ليلى بنت أبي مرة بن عروة بن مسعود الثقفي ، وعلي الأصغر ، وأمه حرار بنت يزدجرد ، وكان الحسين سماها غزالة . وقيل لعلي بن الحسين : ما أقل ولد أبيك ! قال : العجب كيف ولدت له ، إنه كان يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة ، فمتى كان يفرغ للنساء ؟ وأقام عبد الله بن الزبير بمكة خالعا يزيد ، ودعا إلى نفسه ، وأخرج عامل يزيد . ووجه إليه يزيد ابن عضاه الأشعري ، وكتب إليه يعطيه الأمان ، ويعلمه أنه كان حلف ألا يقبل بيعته إلا وهو في جامعة حديد ، حتى يبايع ثم يطلقه . وكان مروان بن الحكم عامل المدينة ، فكره ابن الزبير أن يجيب إلى ذلك ، وداخله الهلع عندما بلغه من قتل الحسين ، فوجه إليه مع بعض ثقاته بشعر يقول فيه : فخذها فليست للعزيز بخطة * وفيها مقال لامرئ متذلل وكان ابن الزبير شديد العزة ، فلم يفعل ، وأجاب ابن عضاه بجواب غليظ ، فقال ابن عضاه : إن الحسين بن علي كان أجل قدرا في الاسلام وأهله من قبل ، وقد رأيت حاله . فقال له ابن الزبير : إن الحسين بن علي خرج إلى من لا يعرف حقه ، وإن المسلمين قد اجتمعوا علي . فقال له : فهذا ابن عباس ، وابن عمر لم يبايعك ، وانصرف . وأخذ ابن الزبير عبد الله بن عباس بالبيعة له ، فامتنع عليه ، فبلغ يزيد بن معاوية أن عبد الله بن عباس قد امتنع على ابن الزبير ، فسره ذلك ، وكتب إلى ابن عباس : أما بعد فقد بلغني أن الملحد ابن الزبير دعاك إلى بيعته ، وعرض عليك الدخول في طاعته لتكون على الباطل ظهيرا وفي المأثم شريكا ، وأنك امتنعت عليه ، واعتصمت ببيعتنا وفاء منك لنا ، وطاعة لله فيما عرفك من حقنا ، فجزاك الله من ذي رحم بأحسن ما يجزي به الواصلين لأرحامهم ، فإني ما أنس من الأشياء فلست بناس برك ، وحسن جزائك ، وتعجيل صلتك بالذي أنت مني