اليعقوبي
248
تاريخ اليعقوبي
أهله في الشرف والطاعة والقرابة بالرسول ، وانظر ، رحمك الله ، فيمن قبلك من قومك ، ومن يطرؤ عليك من الآفاق ممن يسحره الملحد بلسانه وزخرف قوله ، فأعلمهم حسن رأيك في طاعتي والتمسك ببيعتي ، فإنهم لك أطوع ، ومنك أسمع منهم للمحل الملحد ، والسلام . فكتب إليه عبد الله بن عباس : من عبد الله بن عباس إلى يزيد بن معاوية . أما بعد ، فقد بلغني كتابك بذكر دعاء ابن الزبير إياي إلى نفسه وامتناعي عليه في الذي دعاني إليه من بيعته ، فإن يك ذلك كما بلغك ، فلست حمدك أردت ، ولا ودك ، ولكن الله بالذي أنوي عليم . وزعمت انك لست بناس ودي فلعمري ما تؤتينا مما في يديك من حقنا إلا القليل ، وإنك لتحبس عنا منه العريض الطويل ، وسألتني أن أحث الناس عليك وأخذلهم عن ابن الزبير ، فلا ، ولا سرورا ، ولا حبورا ، وأنت قتلت الحسين بن علي ، بفيك الكثكث ، ولك الأثلب ، إنك إن تمنك نفسك ذلك لعازب الرأي ، وإنك لأنت المفند المهور . لا تحسبني ، لا أبا لك ، نسيت قتلك حسينا وفتيان بني عبد المطلب ، مصابيح الدجى ، ونجوم الأعلام ، غادرهم جنودك مصر عين في صعيد ، مرملين بالتراب ، مسلوبين بالعراء ، لا مكفنين ، تسفي عليهم الرياح ، وتعاورهم الذئاب ، وتنشي بهم عرج الضباع ، حتى أتاح الله لهم أقواما لم يشتركوا في دمائهم ، فأجنوهم في أكفانهم ، وبي والله وبهم عززت وجلست مجلسك الذي جلست ، يا يزيد . وما أنس من الأشياء ، فلست بناس تسليطك عليهم الدعي العاهر ، ابن العاهر ، البعيد رحما ، اللئيم أبا وأما ، الذي في ادعاء أبيك إياه ما اكتسب أبوك به إلا العار والخزي والمذلة في الآخرة والأولى ، وفي الممات والمحيا ، إن نبي الله قال : الولد للفراش ، وللعاهر الحجر ، فألحقه بأبيه كما يلحق بالعفيف النقي ولده الرشيد ، وقد أمات أبوك السنة جهلا وأحيا البدع والأحداث المضلة عمدا .