اليعقوبي
237
تاريخ اليعقوبي
نهر بلخ ، وحاربه القوم محاربة شديدة ، وكان الظفر له ، ثم انصرف من خراسان إلى معاوية فولاه البصرة سنة 56 ، وقيل أول سنة 57 . وولى معاوية عبد الله بن زياد خراسان ، فاستضعفه ، فعزله ، وولى عبد الرحمن بن زياد ، فلم يحمده ، فعزله ، فقدم عبد الرحمن بمال عظيم ، فقيل إنه قال : قدمت معي بمال يكفيني مائة سنة لكل يوم ألف درهم ، فذهب ذلك المال ، حتى نظر إليه في أيام الحجاج على حمار ، فقيل له : أين المال ؟ فقال : لا يكفي إلا وجه الله ، والحمار أيضا ليس لي ، إنما هو عارية . وولى معاوية خراسان بعد عبد الرحمن بن زياد سعيد بن عثمان بن عفان ، فقطع النهر ، وصار إلى بخارى ، فطلبت خاتون ملكة بخارى الصلح ، فأجابها إلى ذلك ، ثم رجعت عن الصلح ، وطمعت في سعيد ، فحاربهم سعيد ، فظفر ، وقتل مقتلة عظيمة . وسار إلى سمرقند ، فحاصرها ، فلم يكن له طاقة بها ، فظفر بحصن فيه أبناء الملوك ، فلما صاروا في يده طلب القوم الصلح ، فحلف ألا يبرح حتى يدخل المدينة ، ففتح له باب المدينة ، فدخلها ، ورمى القهندز بحجر ، وكان معه قثم بن العباس بن عبد المطلب فتوفي بسمرقند . فلما بلغ عبد الله بن عباس موته قال : ما أبعد ما بين مولده ومقبره ، مولده بمكة ، وقبره بسمرقند ، فانصرف سعيد بن عثمان إلى معاوية ، فولى معاوية مكانه أسلم بن زرعة . وصار سعيد إلى المدينة ، ومعه أسراء من أولاد ملوك السغد ، فوثبوا عليه ، وقتلوه ، وقتل بعضهم بعضا ، حتى لم يبق منهم أحد . وأقام أسلم بن زرعة شهورا ، وكان عمال خراسان ينزلون هراة ، ثم ولى معاوية خليد بن عبد الله الحنفي ، فكان آخر ولاته على خراسان . وأراد سعد بن أبي وقاص أن يعمل له ، فامتنع عليه ، ولزم منزله ، وكان يسكن قصرا له خارج المدينة على عشرة أميال ، فلم يزل نازلا به حتى توفي ، وكانت وفاته سنة 55 ، وحمل على أيدي الرجال من قصره إلى المدينة ، حتى