اليعقوبي

236

تاريخ اليعقوبي

يتكلم بالوعيد والتهديد ، فنام بعض القوم ، وهو جالس ، فقال له بعض أصحابه : تنام وقد أحضرت لتقتل ؟ فقال : من عمود إلى عمود فرقان ، لقد رأيت في نومتي هذه عجبا . قالوا : وما رأيت ؟ قال : رأيت رجلا أسود دخل المسجد فضرب رأسه السقف ، فقلت : من أنت يا هذا ؟ فقال : أنا النقاد داق الرقبة . قلت : وأين تريد ؟ قال : أدق عنق هذا الجبار الذي يتكلم على هذه الأعواد . فبينا زياد يتكلم على المنبر إذ قبض على إصبعه ، ثم صاح : يدي ! وسقط عن المنبر مغشيا عليه ، فأدخل القصر ، وقد طعن في خنصره اليمنى ، فجعل لا يتغاذ ، فأحضر الطبيب ، فقال له : اقطع يدي ! قال : أيها الأمير ! أخبرني عن الوجع تجده في يدك ، أو في قلبك ؟ قال : والله إلا في قلبي . قال : فعش سويا . فلما نزل به الموت كتب إلى معاوية : إني كتبت إلى أمير المؤمنين ، وأنا في آخر يوم من الدنيا ، وأول يوم من الآخرة ، وقد استخلفت على عملي خالد ابن عبد الله بن خالد بن أسيد . فلما توفي زياد ووضع نعشه ليصلى عليه تقدم عبيد الله ابنه فنحاه ، وتقدم خالد بن عبد الله فصلى عليه ، فلما فرغ من دفنه خرج عبيد الله من ساعته إلى معاوية ، فلما قيل لمعاوية هذا عبيد الله قال : يا بني ! ما منع أباك أن يستخلفك ؟ أما لو فعل لفعلت . فقال : نشدتك الله ، يا أمير المؤمنين ، أن يقولها لي أحد بعدك ما منع أباه وعمه أن يستعملاه ؟ فولاه خراسان ، وصير إليه ثغري الهند . وتوفي المنذر فولى مكانه سنان بن سلمة ، فقاتل القيقان ، والبوقان ، وظفر ، ورزقه الله النصر عليهم . وصار عبيد الله بن زياد إلى خراسان ، فبدأ ببخارى ، وعليها ملكة يقال لما خاتون ، فقاتلهم حتى فتحها ، ثم قطع نهر بلخ ، وكان أول عربي قطع