اليعقوبي

235

تاريخ اليعقوبي

وكان زياد يقول : ينبغي للوالي أن يكون أعلم بأهل عمله منهم بأنفسهم . فقام إليه رجل فقال : أصلح الله الأمير ! تعرفني ؟ فقال : نعم المعرفة الجامعة ! أعرفك باسمك واسم أبيك ، وكنيتك ، وعريفك ، وعشيرتك ، وفصيلتك ، ولقد بلغ من معرفتي بكم أني أرى البرد على أحدكم ، ثم آخر عارية ، فأعرفه . واختصم إلى زياد رجلان فقال أحدهما : أصلح الله الأمير ! إنه يدل بناحية ذكر أنها له من الأمير . قال : صدق ! سأخبرك بما ينفعه من ذلك ، ويضرك ، إن وجب له الحق عليك أخذتك له أخذا عنيفا ، وإن وجب عليه حكمت وأديت عنه . وقال زياد وهو على المنبر : إن أعظم الناس كذبا أمير يقف على المنبر ، وتحته مائة ألف من الناس ، فيكذبهم ، وإني والله لا أعدكم أجرا إلا أنجزته ، ولا أعاقبكم حتى أتقدم عليكم . وكان زياد يقول لأصحابه : ليس كل يصل إلي ولا كل من وصل إلي أمكنه الكلام ، فاستشفعوا لمن وراءكم ، فإني من ورائكم أمنع إن أردت أن أمنع . وكان زياد يقول : أربعة أعمال لا يليها إلا المسن الذي قد عض على ناجذه : الثغر ، والصائفة ، والشرط ، والقضاء . وينبغي أن يكون صاحب الشرط شديد الصولة ، قليل الغفلة ، وينبغي أن يكون صاحب الحرس مسنا ، عفيفا ، مأمونا ، لا يطعن عليه . وينبغي أن يكون في الكاتب خمس خلال : بعد غور ، وحسن مداراة ، وإحكام للعمل ، وألا يؤخر عمل اليوم لغد ، والنصيحة لصاحبه . وينبغي للحاجب أن يكون عاقلا ، فطنا ، قد خدم الملوك قبل أن يتولى حجابتهم . وتوفي زياد بالكوفة سنة 54 . وروي أنه كان أحضر قوما بلغه أنهم شيعة لعلي ليدعوهم إلى لعن علي والبراءة منه ، أو يضرب أعناقهم ، وكانوا سبعين رجلا ، فصعد المنبر ، وجعل