اليعقوبي
231
تاريخ اليعقوبي
وأنفذ شهادات قوم أولهم بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري ، فلما صاروا بمرج عذراء من دمشق على أميال ، أمر معاوية بإيقافهم هناك ، ثم وجه إليهم من يضرب أعناقهم ، فكلمه قوم في ستة منهم ، فوقف عنهم ، فقتل سبعة : حجر بن عدي الكندي ، وشريك بن شداد الحضرمي ، وصيفي بن فسيل الشيباني ، وقبيصة ابن ضبيعة العبسي ، ومحرز بن شهاب التميمي ، وكدام بن حيان العنزي ، ولما أراد قتلهم قال حجر بن عدي : دعوني حتى أصلي ، فصلى ركعتين خفيفتين ثم أقبل عليهم فقال : لولا أن تظنوا بي خلاف ما بي لأحببت أن تكونا أطول مما هما ، وإني لأول من رمى بسهم في هذا الموضع ، وأول من هلك فيه . فقيل له : أجزعت ؟ فقال : ولم لا أجزع ، وأنا أرى سيفا مشهورا ، وكفنا منشورا ، وقبرا محفورا ؟ ثم ضربت عنقه وأعناق القوم ، وكفنوا ودفنوا ، وكان ذلك في سنة 52 . وقال معاوية للحسين بن علي : يا أبا عبد الله ! علمت أنا قتلنا شيعة أبيك ، فحنطناهم ، وكفناهم ، وصلينا عليهم ، ودفناهم ؟ فقال الحسين : حجرك ، ورب الكعبة ، لكنا والله إن قتلنا شيعتك ما كفناهم ، ولا حنطناهم ، ولا صلينا عليهم ولا دفناهم . وقالت عائشة لمعاوية حين حج ، ودخل إليها : يا معاوية ! أقتلت حجرا وأصحابه ، فأين عزب حلمك عنهم ؟ أما إني سمعت رسول الله يقول : يقتل بمرج عذراء نفر يغضب لهم أهل السماوات . قال : لم يحضرني رجل رشيد ، يا أم المؤمنين . وروي أن معاوية كان يقول : ما أعد نفسي حليما بعد قتلي حجرا وأصحاب حجر . وبلغ عبد الرحمن ابن أم الحكم ، وكان عامل معاوية على الموصل ، مكان عمرو بن الحمق الخزاعي ، ورفاعة بن شداد ، فوجه في طلبهما ، فخرجا هاربين ، وعمرو بن الحمق شديد العلة ، فلما كان في بعض الطريق لدغت عمرا