اليعقوبي

232

تاريخ اليعقوبي

حية ، فقال : الله أكبر ! قال لي رسول الله : يا عمرو ليشترك في قتلك الجن والإنس . ثم قال لرفاعة : امض لشأنك ، فإني مأخوذ ومقتول . ولحقته رسل عبد الرحمن ابن أم الحكم ، فأخذوه وضربت عنقه ، ونصب رأسه على رمح ، وطيف به ، فكان أول رأس طيف به في الاسلام . وقد كان معاوية حبس امرأته بدمشق ، فلما أتى رأسه بعث به ، فوضع في حجرها ، فقالت للرسول : أبلغ معاوية ما أقول : طالبه الله بدمه ، وعجل له الويل من نقمه ، فلقد أتى أمرا فريا ، وقتل برا نقيا . وكان أول من حبس النساء بجرائر الرجال . وخرج قريب وزحاف الخارجيان بالبصرة في جماعة من الخوارج ، فاستعرضا الشرط ، فقتلا منهم خلقا عظيما ، وصارا إلى المسجد الجامع ، فقتلا خلقا من الناس ، ومالوا إلى القبائل ، ففعلوا مثل ذلك . وكان زياد بالكوفة وعامله على البصرة عبيد الله بن أبي بكرة ، فحاربهم ، فلما لم يكن له بهم طاقة كتب إلى زياد ، فأقبل زياد حتى صار إلى البصرة ، فصار إلى دار الامارة ، ثم قال : يا أهل البصرة ما هذا الذي قد اشتملتم عليه ؟ إني أعطي الله عهدا لا يخرج علي خارجي بعدها فأدع من حيه وقبيلته أحدا ، فاكفوني بوائقكم . فقام خطباء البصرة ، فتكلموا واعتذروا . وكان معاوية أول من أقام الحرس والشرط والبوابين في الاسلام ، وأرخى الستور ، واستكتب النصارى ، ومشي بين يديه بالحراب ، وأخذ الزكاة من الأعطية ، وجلس على السرير ، والناس تحته ، وجعل ديوان الخاتم ، وبنى وشيد البناء ، وسخر الناس في بنائه ، ولم يسخر أحد قبله ، واستصفى أموال الناس ، فأخذها لنفسه . وكان سعيد بن المسيب يقول : فعل الله بمعاوية وفعل ، فإنه أول من أعاد هذا الامر ملكا . وكان معاوية يقول : أنا أول الملوك . ورحل إليه عبد الله بن عمر يوما ، فقال : يا أبا عبد الله ! كيف ترى بنياننا ؟ قال : إن كان من مال الله فأنت من الخائنين ، وإن كان من مالك