اليعقوبي

210

تاريخ اليعقوبي

لا ترى إلا عند كل سوء . وقال له الحارث بن حوط الراني : أظن طلحة والزبير وعائشة اجتمعوا على باطل . فقال : يا حارث ! إنه ملبوس عليك ، وإن الحق والباطل لا يعرفان بالناس ، ولكن اعرف الحق تعرف أهله ، واعرف الباطل تعرف من أتاه . ورأى رجلا يسأله عشية عرفة ، فقال : ويحك تسأل في هذا اليوم غير الله ! وروي عنه أنه قال : يا معشر الفتيان حصنوا أعراضكم بالأدب ودينكم بالعلم . وكان إذا انصرف من صلاته أقبل على الناس بوجهه فقال : كونوا مصابيح الهدى ، ولا تكونوا أعلام ضلالة ، واكرهوا المزاح بما يسخط الله . وليهن عليكم الذم فيما يرضي الله . علموا الناس الخير بعبر ألسنتكم ، وكونوا دعاة لهم بفعلكم ، والزموا الصدق والورع . وقال : الصمت حلم ، والسكوت سلامة ، والكتمان سعادة . واجتمع عنده جماعة فتذاكروا المعروف ، فقال : المعروف كنز من أفضل الكنوز ، وزرع من أزكى الزروع ، فلا يزهدنكم في المعروف كفر من كفره وجحد من جحده ، فإن من يشكرك عليه ممن لم يصل إليه منه شئ أعظم مما ناله أهل منة ، فلا تلتمس من غيرك ما أسديت إلى نفسك ، إن المعروف لا يتم إلا بثلاث خصال : تصغيره ، وستره ، وتعجيله ، فإذا صغرته فقد عظمته ، وإذا سترته فقد أتممته ، وإذا عجلته فقد هنأته . وقدم عليه قوم من أهل الغرب فقال لهم : أفيكم من قد شهر نفسه حتى لا يعرف إلا به ؟ فقالوا : نعم ! قال : وفيكم قوم بين ذلك يتصونون من السيئات ويعملون الحسنات ؟ قالوا : نعم ! قال أولئك خير أمة محمد ، أولئك النمرقة الوسطى ، بهم يرجع الغالي ، وبهم يلحق المقصر . وروي عنه أنه قال : ألهم البهائم كل شئ إلا أربع خصال : أن الله عز وجل خالقها ورازقها . . . 1 ، وإتيان الذكر الأنثى ، والفرار من

--> ( 1 ) بياض في الأصل .