اليعقوبي
211
تاريخ اليعقوبي
الموت ، وطلب الرزق . وقال : ستة لا يسلم عليهم : اليهودي ، والنصراني ، والمجوسي ، والشاعر يقذف المحصنات ، وقوم يتفكهون بسب الأمهات ، وقوم على مائدة يشرب عليها الخمر . وقال : الأئمة من قريش خيارهم على خيارهم ، وشرارهم على شرارهم . وقضى على رجل بقضية فقال : يا أمير المؤمنين ! قضيت علي بقضية هلك فيها مالي ، وضاع فيها عيالي ! فغضب حتى استبان الغضب في وجهه ، ثم قال : يا قنبر ! ناد في الناس الصلاة جامعة . فاجتمع الناس ورقي المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد فذمتي رهينة ، وأنا به زعيم ، بجميع من صرحت له العبر ألا يهيج على التقوى زرع قوم ، ولا يظمأ على التقوى سنخ أصل ، وإن الخير كله فيمن عرف قدره ، وكفى بالمرء جهلا ألا يعرف قدره ، إن من أبغض خلق الله إلى الله العبد وكله إلى نفسه جائرا عن قصد السبيل ، مشغوفا بكلام بدعة ، قد قمس في أشباهه من الناس عشواء ، غارا بأغباش الفتنة قد لهج فيها بالصوم والصلاة ، فهو فتنة على من تبعه ، قد سماه أشباه الناس عالما ، ولم يغن فيه يوما ، سالما بكر ، فاستكثر مما قل منه ، فهو خير مما كثر ، حتى إذا ارتوى من آجن ، وأكثر من غير طائل ، جلس بين الناس قاضيا ، ضامنا بتخليص ما التبس على غيره ، إن قايس شيئا بشئ لم يكذب نفسه ، وإن التبس عليه شئ كتمه من نفسه لكيلا يقال لا يعلم ، ولا ملئ والله بإصدار ما ورد عليه ، ولا هو أهل بما قرظ به من حسن ، مفتاح عشوات ، خباط جهالات ، لا يعتذر مما لا يعلم فيسلم ، ولا يعرض في العلم ببصيرة ، يذرو الروايات ذرو الريح الهشيم ، تصرخ منه الدماء ، وتبكي منه المواريث ، ويستحل بقضائه الفرج الحرام ، ويحرم بمرضاته الفرج الحلال ، فأين يتاه بكم ، بل أين تذهبون عن أهل بيت نبيكم ؟ إنا من سنخ أصلاب أصحاب السفينة ، وكما نجا في هاتيك من نجا ينجو في هذه من ينجو ، ويل رهين لمن تخلف عنهم ،