اليعقوبي

202

تاريخ اليعقوبي

فإن وجدته حقا لتجدن بنفسك علي هوانا ، فلا تكونن من الخاسرين أعمالا ، الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا ، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا . فكتب مصقلة إليه : أما بعد ، فقد بلغني كتاب أمير المؤمنين فليسأل إن كان حقا فليعجل عزلي بعد نكالي ، فكل مملوك لي حر ، وعلي أيام ربيعة ومضر إن كنت رزأت من عملي دينارا ، ولا درهما ، ولا غيرهما ، منذ وليته إلى أن ورد علي كتاب أمير المؤمنين ، ولتعلمن أن العزل أهون علي من التهمة . فلما قرأ كتابه قال : ما أظن أبا الفضل إلا صادقا . ووجه رجلا من أصحابه إلى بعض عماله مستحثا ، فاستخف به فكتب إليه : أما بعد ، فإنك شتمت رسولي وزجرته ، وبلغني أنك تبخر وتكثر من الادهان وألوان الطعام ، وتتكلم على المنبر بكلام الصديقين ، وتفعل ، إذا نزلت ، أفعال المحلين ، فإن يكن ذلك كذلك فنفسك ضررت وأدبي تعرضت ، ويحك ان تقول العظمة والكبرياء ردائي فمن نازعنيهما سخطت عليه ، بل ما عليك أن تدهن رفيها ، فقد أمر رسول الله بذلك ، وما حملك أن تشهد الناس عليك بخلاف ما تقول ، ثم على المنبر حيث يكثر عليك الشاهد ، ويعظم مقت الله لك ، بل كيف ترجو ، وأنت متهوع في النعيم جمعته من الأرملة واليتيم ، أن يوجب الله لك أجر الصالحين ، بل ما عليك ، ثكلتك أمك ، لو صمت لله أياما ، وتصدقت بطائفة من طعامك ، فإنها سيرة الأنبياء وأدب الصالحين . أصلح نفسك وتب من ذنبك وأد حق الله عليك والسلام . وكتب إلى قيس بن سعد بن عبادة ، وهو على آذربيجان : أما بعد ، فأقبل على خراجك بالحق ، وأحسن إلى جندك بالانصاف ، وعلم من قبلك مما علمك الله ، ثم إن عبد الله بن شبيل الأحمسي سألني الكتاب إليك فيه بوصايتك به خيرا ، فقد رأيته وادعا متواضعا ، فألن حجابك وافتح بابك ، واعمد إلى الحق ، فإن وافق الحق ما يحبو أسره ، ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله . إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب .