اليعقوبي

203

تاريخ اليعقوبي

قال غياث : ولما أجمع علي القتال لمعاوية كتب أيضا إلى قيس : أما بعد ، فاستعمل عبد الله بن شبيل الأحمسي خليفة لك ، وأقبل إلي ، فإن المسلمين قد أجمع ملؤهم وانقادت جماعتهم ، فعجل الاقبال ، فأنا سأحضرن إلى المحلين عند غرة الهلال ، إن شاء الله ، وما تأخري إلا لك ، قضى الله لنا ولك بالاحسان في أمرنا كله . وكتب إلى سهل بن حنيف ، وهو على المدينة : أما بعد ، فقد بلغني أن رجالا من أهل المدينة خرجوا إلى معاوية ، فمن أدركته فامنعه ، ومن فاتك فلا تأس عليه ، فبعدا لهم ، فسوف يلقون غيا ، أما لو بعثرت القبور ، واجتمعت الخصوم ، لقد بدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون ، وقد جاءني رسولك يسألني الاذن ، فأقبل ، عفا الله عنا وعنك ، ولا تذر خللا ، إن شاء الله تعالى . وكتب علي إلى عمر بن مسلمة الأرحبي : أما بعد ، فإن دهاقين عملك شكوا غلظتك ، ونظرت في أمرهم فما رأيت خيرا ، فلتكن منزلتك بين منزلتين : جلباب لين بطرف من الشدة في غير ظلم ولا نقص ، فإنهم أحيونا صاغرين ، فخذ ما لك عندهم وهم صاغرون ، ولا تتخذ من دون الله وليا ، فقد قال الله عز وجل : " لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا " ، وقال عز وجل في أهل الكتاب : " لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء " ، وقال تبارك وتعالى : " ومن يتولهم منكم فإنه منهم " ، وقرعهم بخراجهم . وقابل في ورائهم وإياك ودماءهم والسلام . وكتب إلى قرظة بن كعب الأنصاري : أما بعد ، فإن رجالا من أهل الذمة من عملك ذكروا نهرا في أرضهم قد عفا وادفن ، وفيه لهم عمارة على المسلمين ، فانظر أنت وهم ، ثم أعمر وأصلح النهر ، فلعمري لان يعمروا أحب إلينا من أن يخرجوا ، وأن يعجزوا أو يقصروا في واجب من صلاح البلاد والسلام . وكتب إلى المنذر بن الجارود ، وهو على إصطخر : أما بعد ، فإن صلاح أبيك غرني منك ، فإذا أنت لا تدع انقيادا لهواك أزرى ذلك بك . بلغني أنك