اليعقوبي

201

تاريخ اليعقوبي

تظلم المعاهدين ، وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ، ولا تنس نصيبك من الدنيا ، وأحسن كما أحسن الله إليك ، ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين . وكتب إلى سعد بن مسعود عم المختار بن أبي عبيد ، وهو على المدائن : أما بعد ، فإنك قد أديت خراجك ، وأطعت ربك ، وأرضيت إمامك ، فعل المبر التقي النجيب ، فغفر الله ذنبك ، وتقبل سعيك وحسن مآبك . وكتب إلى عمر بن أبي سلمة المخزومي ، وهو ابن أم سلمة زوج النبي ، وكان عامله على البحرين : أما بعد ، فإني قد وليت النعمان بن العجلان البحرين بلا ذم لك ، فأقبل ، غير ظنين ، واخرج إليه من عمل ما وليت ، فقد أردت الشخوص إلى ظلمة أهل الشأم وبقية الأحزاب ، فأحببت أن تشهد معي لقاءهم ، فإنك ممن أستظهر به على إقامة الدين ونصر الهدى ، جعلنا الله وإياك من الذين يعملون بالحق وبه يعدلون . فأقبل عمر ، فشهد معه ، ثم انصرف وتبع عليا إلى الكوفة ، فمكث معه سنة وبعض أخرى . فبلغه أن النعمان بن العجلان قد ذهب بمال البحرين ، فكتب إليه علي : أما بعد ، فإنه من استهان بالأمانة ورغب في الخيانة ، ولم ينزه نفسه ودينه ، أخل بنفسه في الدنيا ، وما يشفي عليه بعد أمر وأبقى وأشقى وأطول ، فخف الله ! إنك من عشيرة ذات صلاح ، فكن عند صالح الظن بك ، وراجع ، إن كان حقا ما بلغني عنك ، ولا تقلبن رأيي فيك ، واستنظف خراجك ، ثم اكتب إلي ليأتيك رأيي وأمري إن شاء الله . فلما جاءه كتاب علي ، وعلم أنه قد علم حمل المال ، لحق معاوية . وكتب إلى مصقلة بن هبيرة ، وبلغه أنه يفرق ويهب أموال اردشير خرة ، وكان عليها : أما بعد ، فقد بلغني عنك أمر أكبرت أن أصدقه أنك تقسم فئ المسلمين في قومك ومن اعتراك من السألة والأحزاب وأهل الكذب من الشعراء ، كما تقسم الجوز ، فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة لافتش عن ذلك تفتيشا شافيا ،