اليعقوبي

200

تاريخ اليعقوبي

فرد أهل المدينة أبا هريرة . قال غياث عن فطر بن خليفة : حدثني أبو خالد الوالبي قال : قرأت عهد علي لجارية بن قدامة : أوصيك يا جارية بتقوى الله ، فإنها جموع الخير ، وسر على عون الله ، فالق عدوك الذي وجهتك له ، ولا تقاتل إلا من قاتلك ، ولا تجهز على جريح ، ولا تسخرن دابة ، وإن مشيت ومشى أصحابك ، ولا تستأثر على أهل المياه بمياههم ، ولا تشربن إلا فضلهم عن طيب نفوسهم ، ولا تشتمن مسلما ولا مسلمة فتوجب على نفسك ما لعلك تؤدب غيرك عليه ، ولا تظلمن معاهدا ، ولا معاهدة ، واذكر الله ، ولا تفتر ليلا ولا نهارا ، واحملوا رجالتكم ، وتواسوا في ذات أيديكم ، وأجدد السير ، وأجل العدو من حيث كان ، واقتله مقبلا ، واردده بغيظه صاغرا ، واسفك الدم في الحق ، واحقنه في الحق ، ومن تاب فاقبل توبته ، واخبارك في كل حين بكل حال ، والصدق الصدق ، فلا رأي لكذوب . قال وحدث . أبو الكنود أن جارية مر في طلب بسر فما كان يلتفت إلى مدينة ولا يعرج على شئ حتى انتهى إلى اليمن ونجران ، فقتل من قتل وهرب منه بسر ، وحرق تحريقا ، فسمي محرقا . وكتب علي إلى عماله يستحثهم بالخروج ، فكتب إلى الأشعث بن قيس ، وكان عامله بآذربيجان : أما بعد ، فإنما غرك من نفسك وجرأك على آخرك املاء الله لك ، إذ ما زلت قديما تأكل رزقه ، وتلحد في آياته ، وتستمتع بخلاقك ، وتذهب بحسناتك إلى يومك هذا ، فإذا أتاك رسولي بكتابي هذا ، فأقبل ، واحمل ما قبلك من مال المسلمين ، إن شاء الله . فلما قرأ الأشعث كتابه أقبل إليه . وكتب إلى يزيد بن قيس الأرحبي : أما بعد ، فإنك أبطأت بحمل خراجك ، وما أدري ما الذي حملك على ذلك . غير أني أوصيك بتقوى الله وأحذرك أن تحبط أجرك وتبطل جهادك بخيانة المسلمين ، فاتق الله ونزه نفسك عن الحرام ، ولا تجعل لي عليك سبيلا ، فلا أجد بدا من الايقاع بك ، وأعزز المسلمين ولا