اليعقوبي

196

تاريخ اليعقوبي

قد أصيب منه طرف ، وإلى الرجل الصالح بن عميش ، فامنعوا حريمكم ، وقاتلوا عدوكم . فردوا ردا ضعيفا ، فقال : يا أهل العراق ! وددت أن لي بكم بكل ثمانية منكم رجلا من أهل الشأم ، وويل لهم قاتلوا مع تصبرهم على جور ، ويحكم ! اخرجوا معي ، ثم فروا عني إن بدا لكم ، فوالله إني لأرجو شهادة ، وإنها لتدور على رأسي مع ما لي من الروح العظيم في ترك مداراتكم كما تدارى البكار الغمرة ، أو الثياب المتهتكة ، كلما حيصت من جانب تهتكت من جانب . فقام إليه حجر بن عدي الكندي فقال : يا أمير المؤمنين ! لا قرب الله مني إلى الجنة من لا يحب قربك ، عليك بعادة الله عندك ، فإن الحق منصور ، والشهادة أفضل الرياحين ، اندب معي الناس المناصحين ، وكن لي فئة بكفايتك ، والله فئة الانسان وأهله ، إن الشيطان لا يفارق قلوب أكثر الناس حتى تفارق أرواحهم أبدانهم . فتهلل وأثنى على حجر جميلا ، وقال : لا حرمك الله الشهادة ، فإني أعلم أنك من رجالها . وجلس علي في المسجد فندب الناس ، وانتدب أربعة آلاف ، فسار بهم في طلب القوم ، وأغذ المسير حتى لقيهم بتدمر من عمل حمص ، فقاتلهم فهزمهم ، حتى انتهوا إلى الضحاك ، وحجز بينهم الليل ، فأدلج الضحاك على وجهه منصرفا ، وشن حجر بن عدي ، ومن معه الغارة في تلك البلاد يومين وليلتين ، ثم أغار سفيان بن عوف على الأنبار ، فقتل أشرس بن حسان البكري ، فأتبعه علي سعيد بن قيس ، فلما أحس به انصرف موليا ، وتبعه سعيد إلى عانات ، فلم يلحقه . وبعث معاوية عبد الله بن مسعدة بن حذيفة بن بدر الفزاري في جريدة خيل ، وأمره أن يقصد المدينة ومكة ، فسار في ألف وسبعمائة ، فلما أتى عليا الخبر وجه المسيب بن نجبة الفزاري ، فقال له : يا مسيب ! إنك ممن أثق بصلاحه وبأسه ونصيحته ، فتوجه إلى هؤلاء القوم وأثر فيهم ، وإن كانوا قومك . فقال له المسيب : يا أمير المؤمنين ! إن من سعادتي ان كنت من ثقاتك ، فخرج