اليعقوبي

197

تاريخ اليعقوبي

في ألفي رجل من همدان وطئ وغيرهم ، وأغذ السير ، وقدم مقدمته ، فلقوا عبد الله بن مسعدة ، فقاتلوه ، فلحقهم المسيب ، فقاتلهم حتى أمكنه أخذ ابن مسعدة ، فجعل يتحاماه ، وانهزم ابن مسعدة ، فتحصن بتيماء ، وأحاط المسيب بالحصن ، فحصر ابن مسعدة وأصحابه ثلاثا ، فناداه : يا مسيب ! إنما نحن قومك ، فليمسك الرحم . فخلى لابن مسعدة وأصحابه الطريق ونجا من الحصن . فلما جنهم الليل خرجوا من تحت ليلتهم حتى لحقوا بالشأم ، وصبح المسيب الحصن ، فلم يجد أحدا ، فقال عبد الرحمن بن شبيب : داهنت والله يا مسيب في أمرهم ، وغششت أمير المؤمنين ، وقدم على علي فقال له علي : يا مسيب ! كنت من نصاحي ، ثم فعلت ما فعلت ! فحبسه أياما ، ثم أطلقه وولاه قبض الصدقة بالكوفة . ووجه معاوية بسر بن أبي أرطاة ، وقيل ابن أرطاة العامري ، من بني عامر ابن لؤي ، في ثلاثة آلاف رجل ، فقال له : سر حتى تمر بالمدينة ، فاطرد أهلها ، وأخف من مررت به ، وانهب مال كل من أصبت له مالا ممن لم يكن دخل في طاعتنا ، وأوهم أهل المدينة أنك تريد أنفسهم ، وأنه لابراءة لهم عندك ، ولا عذر ، وسر حتى تدخل مكة ، ولا تعرض فيها لاحد ، وأرهب الناس فيما بين مكة والمدينة ، واجعلهم شرادات ، ثم امض حتى تأتي صنعاء ، فإن لنا بها شيعة ، وقد جاءني كتابهم . فخرج بسر ، فجعل لا يمر بحي من أحياء العرب إلا فعل ما أمره معاوية ، حتى قدم المدينة ، وعليها أبو أيوب الأنصاري ، فتنحى عن المدينة ، ودخل بسر ، فصعد المنبر ثم قال : يا أهل المدينة ! مثل السوء لكم ، قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان ، فكفرت بأنعم الله ، فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون ، ألا وإن الله قد أوقع بكم هذا المثل وجعلكم أهله ، شاهت الوجوه . ثم ما زال يشتمهم حتى نزل . قال : فانطلق جابر بن عبد الله الأنصاري إلى أم سلمة زوج النبي ، فقال :