اليعقوبي
195
تاريخ اليعقوبي
وأصحابه من الكوفة ، فجعلوا لا يمرون ببلد إلا انتهبوا بيت ماله حتى صاروا إلى سيف عمان . وكان علي قد وجه الحلو بن عوف الأزدي عاملا على عمان فوثبت به بنو ناجية فقتلوه ، وارتدوا عن الاسلام ، فوجه علي معقل بن قيس الرياحي إلى البلد ، فقتل الخريت بن راشد وأصحابه ، وسبى بني ناجية ، فاشتراهم مصقلة ابن هبيرة الشيباني ، وأنفذ بعض الثمن ثم هرب إلى معاوية ، وأمر علي بهدم داره ، وأنفذ عتق بن ناجية ، وكانوا يدعون أنهم من ولد سامة ابن لؤي . ووجه معاوية النعمان بن بشير ، فأغار على مالك بن كعب الأرحبي ، وكان عامل علي على مسلحة عين التمر ، فندب علي فقال : يا أهل الكوفة انتدبوا إلى أخيكم مالك بن كعب ، فإن النعمان بن بشير قد نزل به في جمع ليس بكثير لعل الله أن يقطع من الظالمين طرفا . فأبطأوا ، ولم يخرجوا ، فصعد علي المنبر فتكلم كلاما خفيا لا يسمع ، فظن الناس أنه يدعو الله ، ثم رفع صوته فقال : أما بعد يا أهل الكوفة أكلما أقبل منسر من مناسر أهل الشأم أغلق كل امرئ بابه وانجحر في بيته انجحار الضب والضبع الذليل في وجاره ؟ أف لكم ! لقد لقيت منكم يوما أناجيكم ويوما أناديكم ، فلا إخوان عند النجاء ، ولا أحرار عند النداء . فلما دخل بيته قام عدي بن حاتم فقال : هذا والله الخذلان القبيح ! ثم دخل إليه فقال : يا أمير المؤمنين ! معي ألف رجل من طئ لا يعصونني ، وإن شئت أن أسير بهم سرت ؟ فقال علي : جزاك الله خيرا ، يا أبا طريف ، ما كنت لأعرض قبيلة واحدة لحد أهل الشأم ، ولكن اخرج إلى النخيلة ! فخرج واتبعه الناس فسار عدي على شاطئ الفرات ، فأغار على أدنى الشأم . وأغار الضحاك بن قيس على القطقطانة ، فبلغ عليا إقباله ، وأنه قد قتل ابن عميش ، فقام علي خطيبا فقال : يا أهل الكوفة اخرجوا إلى جيش لكم