اليعقوبي

192

تاريخ اليعقوبي

يبخسكم شيئا من حقوقكم ؟ فناداهم عبد الله بن عباس بذلك ، فقالت طائفة منهم : والله لا نجيبه . وقالت الأخرى : والله لنجيبنه ثم لنخصمنه ، نعم ، يا ابن عباس ، نقمنا على علي خصالا كلها موبقة لو لم نخصمه منها إلا بخصلة خصمناه ، محا اسمه من امرة أمير المؤمنين يوم كتب إلى معاوية ، ورجعنا عنه يوم صفين ، فلم يضربنا بسيفه حتى نفئ إلى الله ، وحكم الحكمين ، وزعم أنه وصي ، فضيع الوصية ، وجئتنا يا ابن عباس في حلة حسنة جميلة تدعونا إلى مثل ما يدعونا إليه ؟ فقال ابن عباس : قد سمعت ، يا أمير المؤمنين ، مقالة القوم ، وأنت أحق بالجواب . فقال : حججتهم والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، قل لهم : ألستم راضين بما في كتاب الله ، وبما فيه من أسوة رسول الله ؟ قالوا : بلى ! قال : فعلي بذلك أرضى . كتب كاتب رسول الله يوم الحديبية ، إذ كتب إلى سهيل ابن عمرو وصخر بن حرب ومن قبلهما من المشركين : من محمد رسول الله ، فكتبوا إليه : لو علمنا أنك رسول الله ما قاتلناك ، فاكتب إلينا : من محمد بن عبد الله لنجيبك ، فمحا رسول الله اسمه بيده ، وقال : إن اسمي واسم أبي لا يذهبان بنبوتي وأمري ، فكتب : من محمد بن عبد الله ، وكذلك كتب الأنبياء كما كتب رسول الله إلى الآباء ، ففي رسول الله أسوة حسنة . وأما قولكم إني لم أضربكم بسيفي يوم صفين حتى تفيئوا إلى أمر الله ، فإن الله عز وجل يقول : ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ، وكنتم عددا جما ، وأنا وأهل بيتي في عدة يسيرة . وأما قولكم إني حكمت الحكمين ، فإن الله عز وجل حكم في أرنب يباع بربع درهم . فقال : يحكم به ذوا عدل منكم ، ولو حكم الحكمان بما في كتاب الله لما وسعني الخروج من حكمهما . وأما قولكم إني كنت وصيا فضيعت الوصية ، فإن الله عز وجل يقول : " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله