اليعقوبي

193

تاريخ اليعقوبي

غني عن العالمين " أفرأيتم هذا البيت ، لو لم يحجج إليه أحد كان البيت يكفر ، إن هذا البيت لو تركه من استطاع إليه سبيلا كفر ، وأنتم كفرتم بترككم إياي لا أنا كفرت بتركي لكم . فرجع يومئذ من الخوارج ألفان ، وأقام أربعة آلاف ، والتحمت الحرب بينهم مع زوال الشمس ، فأقامت مقدار ساعتين من النهار ، فقتلوا من عند آخرهم ، وقتل ذو الثدية ، ولم يفلت من القوم إلا أقل من عشرة ، ولم يقتل من أصحاب علي إلا أقل من عشرة ، وكانت وقعة النهروان سنة 39 . ولما قدم علي الكوفة قام خطيبا فقال : بعد حمد الله والثناء عليه والتذكير لنعمه والصلاة على محمد وذكره بما فضله الله به ، أما بعد أيها الناس ! فأنا فقأت عين الفتنة ، ولم يكن ليجترئ عليها أحد غيري ، ولو لم أكن فيكم ما قوتل الناكثون ، ولا القاسطون ، ولا المارقون ، ثم قال : سلوني قبل أن تفقدوني ، فإني عن قليل مقتول ، فما يحبس أشقاها أن يخضبها بدم أعلاها ، فوالذي فلق البحر وبرأ النسمة لا تسألوني عن شئ فيما بينكم وبين الساعة ، ولا عن فتنة تضل مائة أو تهدي مائة إلا أنبأتكم بناعقها وقائدها وسائقها إلى يوم القيامة . إن القرآن لا يعلم علمه إلا من ذاق طعمه . وعلم بالعلم جهله ، وأبصر عمله ، واستمع صممه وأدرك به مأواه ، وحي به إن مات ، فأدرك به الرضى من الله ، فاطلبوا ذلك عند أهله ، فإنهم في بيت الحياة ، ومستقر القرآن ، ومنزل الملائكة ، وأهل العلم الذين يخبركم عملهم عن علمهم وظاهرهم عن باطنهم هم الذين لا يخالفون الحق ، ولا يختلفون فيه ، قد مضى فيهم من الله حكم صادق ، وفي ذلك ذكرى للذاكرين . واما أنكم ستلقون بعدي ذلا شاملا وسيفا قاتلا وأثرة قبيحة يتخذها الظالمون عليكم سنة تفرق جموعكم ، وتبكي عيونكم ، وتدخل الفقر بيوتكم ، وستذكرون ما أقول لكم عن قليل ، ولا يبعد الله إلا من ظلم . ووجه معاوية بن أبي سفيان عمرو بن العاص على مصر على شرط له ،