اليعقوبي
187
تاريخ اليعقوبي
صخر : أما بعد ، فإنما أنت وثن من أوثان مكة دخلت في الاسلام كارها ، وخرجت منه طائعا . وكتب معاوية إلى سعد بن أبي وقاص : إن أحق الناس بنصر عثمان أهل الشورى من قريش ، الذين أثبتوا حقه ، واختاروه على غيره ، وقد نصره طلحة والزبير ، وهما شريكاك في الامر ونظيراك في الاسلام ، وخفت لذلك أم المؤمنين ، ولا تكرهن ما رضوا ، ولا تردن ما قبلوا ! فكتب إليه سعد : أما بعد ، فإن عمر لم يدخل في الشورى إلا من تحل له الخلافة ، فلم يكن أحد منا أحق بها من صاحبه إلا باجتماعنا عليه ، غير أن عليا قد كان فيه ما فينا ، ولم يكن فينا ما فيه ، وأما طلحة والزبير فلو لزما بيوتهما كان خيرا لهما ، والله يغفر لام المؤمنين . وبلغ عليا أن معاوية قد استعد للقتال ، واجتمع معه أهل الشأم ، فسار على في المهاجرين والأنصار ، حتى أتى المدائن ، فلقيه الدهاقين بالهدايا ، فردها ، فقالوا : ولم ترد علينا ، يا أمير المؤمنين ؟ قال : نحن أغنى منكم بحق أحق بأن نفيض عليكم ، ثم صار إلى الجزيرة ، فلقيه بطون تغلب والنمر بن قاسط ، فسار معه منهم خلق عظيم ، ثم سار إلى الرقة ، وجل أهلها العثمانية الذين هربوا من الكوفة إلى معاوية ، فغلقوا أبوابها ، وتحصنوا ، وكان أميرهم سماك ابن مخرمة الأسدي ، فغلقوا دونه الباب ، فصار إليهم الأشتر مالك بن الحارث النخعي ، فقال : والله لتفتحن ، أو لأضعن فيكم السيف ! ففتحوا ، وأقام بها أمير المؤمنين يومه . ثم عبر إلى الجانب الشرقي من الفرات ، حتى صار إلى صفين ، وقد سبق معاوية إلى الماء ووسعه المناخ ، فلما وافى علي وأصحابه لم يصلوا إلى الماء ، فتوسل الناس إلى معاوية ، وقالوا : لا تقتل الناس عطشا ، فيهم العبد والأمة والأجير . فأبى معاوية ، وقال : لا سقاني الله ، ولا أبا سفيان من حوض رسول الله إن شربوا منه أبدا . فوجه علي الأشتر والأشعث في الخيل ، والأشعث ابن قيس في الرجالة ، وكانت خيل معاوية مع أبي الأعور السلمي ، فقاتله أصحاب