اليعقوبي
188
تاريخ اليعقوبي
علي حتى صارت سنابك الخيل في الفرات ، وغلبوا على المشرعة ، وكان الواقف عليها عبد الله بن الحارث أخو الأشتر ، فلما غلب علي على المشرعة قال أصحاب معاوية : إنه لا قوام لنا وقد أخذ علي الماء ! فقال عمرو بن العاص لمعاوية : إن عليا لا يستحل منك ومن أصحابك ما استحللت منه ومن أصحابه ، فأطلق علي الماء . وكان ذلك في ذي الحجة سنة 36 . ثم وجه علي إلى معاوية يدعوه ويسأله الرجوع ، وألا يفرق الأمة بسفك الدماء ، فأبى إلا الحرب ، فكانت الحرب في صفين سنة 37 ، وأقامت بينهم أربعين صباحا . وكان مع علي يوم صفين من أهل بدر سبعون رجلا ، وممن بايع تحت الشجرة سبعمائة رجل ، ومن سائر المهاجرين والأنصار أربعمائة رجل ، ولم يكن مع معاوية من الأنصار إلا النعمان بن بشير ، ومسلمة بن مخلد ، وصدقت نيات أصحاب علي في القتال ، وقام عمار بن ياسر ، فصاح في الناس ، فاجتمع إليه خلق عظيم ، فقال : والله إنهم لو هزمونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر لعلمنا أنا على الحق ، وأنهم على الباطل . ثم قال : ألا هل من رائح إلى الجنة ؟ فتبعه خلق ، فضرب حول سرادق معاوية ، فقاتل القوم قتالا وقتل عمار بن ياسر ، واشتدت الحرب في تلك العشية ، ونادى الناس : قتل صاحب رسول الله ، وقد قال رسول الله : تقتل عمارا الفئة الباغية . وزحف أصحاب علي وظهروا على أصحاب معاوية ظهورا شديدا ، حتى لصقوا به ، فدعا معاوية بفرسه لينجو عليه ، فقال له عمرو بن العاص : إلى أين ؟ قال : قد نزل ما ترى ، فما عندك ؟ قال : لم يبق إلا حيلة واحدة ، أن ترفع المصاحف ، فتدعوهم إلى ما فيها ، فتستكفهم وتكسر من حدهم ، وتفت في أعضادهم . قال معاوية : فشأنك ! فرفعوا المصاحف ، ودعوهم إلى التحكم بما فيما ، وقالوا : ندعوكم إلى كتاب الله . فقال علي : إنها مكيدة ، وليسوا بأصحاب قرآن . فاعترض الأشعث بن قيس الكندي ، وقد كان معاوية استماله ،