اليعقوبي

183

تاريخ اليعقوبي

هاشم حدادا تحملها شداد . قال : ويلك ! ومثلي يعير بالجبن ؟ هلم إلي الرمح . وأخذ الرمح وحمل على أصحاب علي ، فقال علي : أفرجوا للشيخ ، انه محرج ، فشق الميمنة والمسيرة والقلب ثم رجع فقال لابنه : لا أم لك ! أيفعل هذا جبان ؟ وانصرف ، فاجتاز بالأحنف بن قيس ، فقال : ما رأيت مثل هذا ، أتى بحرمة رسول الله يسوقها ، فهتك عنها حجاب رسول الله ، وستر حرمته في بيته ، ثم أسلمها وانصرف . ألا رجل يأخذ لله منه ! فاتبعه عمرو بن جرموز التميمي ، فقتله بموضع يقال له وادي السباع ، وكانت الحرب أربع ساعات من النهار ، فروى بعضهم أنه قتل في ذلك اليوم نيف وثلاثون ألفا . ثم نادى منادي علي : ألا لا يجهز على جريح ، ولا يتبع مول ، ولا يطعن في وجه مدبر ، ومن ألقى السلاح فهو آمن ، ومن أغلق بابه فهو آمن . ثم آمن الأسود والأحمر ، ووجه ابن عباس إلى عائشة يأمرها بالرجوع ، فلما دخل عليها ابن عباس قالت : أخطأت السنة يا ابن عباس مرتين ، دخلت بيتي بغير إذني ، وجلست على متاعي بغير أمري . قال : نحن علمنا إياك السنة ، إن هذا ليس ببيتك ، بيتك الذي خلفك رسول الله به ، وأمرك القرآن أن تقري فيه . وجرى بينهما كلام موضعه في غير هذا من الكتاب . وأتاها علي ، وهي في دار عبد الله بن خلف الخزاعي وابنه المعروف بطلحة الطلحات ، فقال : إيها يا حميراء ! ألم تنتهي عن هذا المسير ؟ فقالت : يا ابن أبي طالب ! قدرت فأسجح ! فقال : أخرجي إلى المدينة ، وارجعي إلى بيتك الذي أمرك رسول الله أن تقري فيه . قالت : أفعل . فوجه معها سبعين امرأة من عبد القيس في ثياب الرجال ، حتى وافوا بها المدينة ، وأعطى الناس بالسوية لم يفضل أحدا على أحد ، وأعطى الموالي كما أعطى الصلبية ، وقيل له في ذلك ، فقال : قرأت ما بين الدفتين ، فلم أجد لولد إسماعيل على ولد إسحاق فضل هذا ، وأخذ عودا من الأرض ، فوضعه بين إصبعيه . ولما فرغ من حرب أصحاب الجمل ، وجه جعدة بن هبيرة بن أبي وهب