اليعقوبي
184
تاريخ اليعقوبي
المخزومي إلى خراسان ، وقدم عليه ماهويه مرزبان مرو ، فكتب له كتابا ، وأنفذ له شروطه ، وأمره أن يحمل من الخراج ما كان وظفه عليه ، فحمل إليه مالا على الوظيفة المتقدمة . وخرج علي من البصرة متوجها إلى الكوفة ، وقدم الكوفة في رجب سنة 36 ، وكان جرير بن عبد الله على همذان ، فعزله ، فقال لعلي : وجهني إلى معاوية ، فإن جل من معه قومي ، فلعلي أجمعهم على طاعتك ! فقال له الأشتر : يا أمير المؤمنين ! لا تبعثه ، فإن هواه هواهم . فقال : دعه يتوجه ، فإن نصح كان ممن أدى أمانته ، وإن داهن كان عليه وزر من اؤتمن ولم يؤد الأمانة ، ووثق به فخالف الثقة . ويا ويحهم مع من يميلون ويدعونني ، فوالله ما أردتهم إلا على إقامة حق ، ولا يريدهم غيري إلا على باطل . فقدم جرير على معاوية ، وهو جالس ، والناس حوله ، فدفع إليه كتاب علي ، فقرأه ، ثم قام جرير فقال : يا أهل الشأم ! إنه من لم ينفعه القليل لم ينفعه الكثير ، وقد كانت بالبصرة ملحمة لن يشفع البلاء بمثلها ، فلا بقاء للاسلام ، فاتقوا الله يا أهل الشأم ، وروا في علي ومعاوية خيرا ، فانظروا لأنفسكم ، ولا يكونن أحد أنظر لها منكم . ثم سكت ، وصمت معاوية ، فلم ينطق ، فقال : أبلعني ريقي يا جرير . وبعث معاوية من ليلته إلى عمرو بن العاص أن يأتيه وكتب إليه : أما بعد ، فإنه قد كان من أمر علي وطلحة والزبير وعائشة ما قد بلغك ، فقد سقط إلينا مروان في رافضة أهل البصرة ، وقدم علي جرير بن عبد الله في بيعة علي ، وحبست نفسي عليك حتى تأتيني ، فأقدم على بركة الله تعالى . فلما انتهى الكتاب إليه دعا ابنيه عبد الله ومحمدا ، فاستشارهما ، فقال له عبد الله : أيها الشيخ ! إن رسول الله قبض وهو عنك راض ، ومات أبو بكر وعمر وهما عنك راضيان ، فإنك إن تفسد دينك بدنيا يسيرة تصيبها مع معاوية فتضجعان غدا في النار ، ثم قال لمحمد : ما ترى ؟ قال : بادر هذا الامر ، فكن فيه رأسا قبل