اليعقوبي
182
تاريخ اليعقوبي
فوافاه منهم ستة آلاف رجل ، ولقيه عثمان بن حنيف فقال : يا أمير المؤمنين ، وجهتني ذا لحية فأتيتك أمرد ! وقص عليه القصة . ثم قدم أمير المؤمنين البصرة ، وكانت وقعة الجمل بموضع يقال له الخريبة في جمادى الأولى سنة 36 . وخرج طلحة والزبير فيمن معهما ، فوقفوا على مصافهم ، فأرسل إليهم علي : ما تطلبون وما تريدون ؟ قالوا : نطلب بدم عثمان ! قال علي : لعن الله قتلة عثمان ! واصطف أصحاب علي ، فقال لهم : لا ترموا بسهم ، ولا تطعنوا برمح ، ولا تضربوا بسيف . . . 1 اعذروا . فرمى رجل من عسكر القوم بسهم ، فقتل رجلا من أصحاب أمير المؤمنين ، فأتي به إليه ، فقال : اللهم اشهد ، ثم رمى آخر ، فقتل رجلا من أصحاب علي ، فقال : اللهم اشهد ، ثم رمى رجل آخر ، فأصاب عبد الله بن بديل ابن ورقاء الخزاعي فقتله ، فأتى به أخوه عبد الرحمن يحمله ، فقال علي : اللهم اشهد ، ثم كانت الحرب ، وأطافت بنو ضبة بالجمل ، وكانت تحمل الراية ، فقتل منهم ألفان ، وحفت به الأزد ، فقتل منهم ألفان وسبعمائة . وكان لا يأخذ خطام الجمل أحد إلا سالت نفسه ، فقتل طلحة بن عبيد الله في المعركة ، رماه مروان بن الحكم بسهم فصرعه ، وقال : لا أطلب والله بعد اليوم بثأر عثمان ، وأنا قتلته ، فقال طلحة لما سقط : تالله ما رأيت كاليوم ، قط ، شيخا من قريش أضيع مني ! إني والله ما وقفت موقفا قط إلا عرفت موضع قدمي فيه ، إلا هذا الموقف . وقال علي بن أبي طالب للزبير : يا أبا عبد الله ، ادن إلي أذكرك كلاما سمعته أنا وأنت من رسول الله ! فقال الزبير لعلي : لي الأمان ؟ قال علي : عليك الأمان ، فبرز إليه فذكره الكلام ، فقال : اللهم إني ما ذكرت هذا إلا هذه الساعة ، وثنى عنان فرسه لينصرف ، فقال له عبد الله : إلى أين ؟ قال : ذكرني علي كلاما قاله رسول الله . قال : كلا ، ولكنك رأيت سيوف بني
--> ( 1 ) بياض في الأصل