اليعقوبي
181
تاريخ اليعقوبي
وعنك هذا ، ما أنت قائلة لو أن رسول الله عارضك بأطراف الفلوات قد هتكت حجابا قد ضربه عليك ؟ فنادى مناديها : ألا إن أم المؤمنين مقيمة ، فأقيموا . وأتاها طلحة والزبير وأزالاها عن رأيها ، وحملاها على الخروج ، فسارت إلى البصرة مخالفة على علي ، ومعها طلحة والزبير في خلق عظيم ، وقدم يعلى بن منية بمال من مال اليمن قيل : إن مبلغه أربعمائة ألف دينار ، فأخذه منه طلحة والزبير ، فاستعانا به ، وسارا نحو البصرة . ومر القوم في الليل بماء يقال له : مر الحوأب ، فنبحتهم كلابه ، فقالت عائشة : ما هذا الماء ؟ قال بعضهم : ماء الحوأب . قالت : إنا لله وإنا إليه راجعون ! ردوني ردوني ! هذا الماء الذي قال لي رسول الله : لا تكوني التي تنبحك كلاب الحوأب . فأتاها القوم بأربعين رجلا ، فأقسموا بالله أنه ليس بماء الحوأب . وقدم القوم البصرة ، وعامل علي عثمان بن حنيف ، فمنعها ومن معها من الدخول ، فقالا : لم نأت لحرب ، وإنما جئنا لصلح ، فكتبوا بينهم وبينه كتابا أنهم لا يحدثون حدثا إلى قدوم علي ، وأن كل فريق منهم آمن من صاحبه ، ثم افترقوا ، فوضع عثمان بن حنيف السلاح ، فنتفوا لحيته وشاربه وأشفار عينيه وحاجبيه ، وانتهبوا بيت المال ، وأخذوا ما فيه ، فلما حضر وقت الصلاة تنازع طلحة والزبير ، وجذب كل واحد منهما صاحبه ، حتى فات وقت الصلاة ، وصاح الناس : الصلاة الصلاة يا أصحاب محمد ! فقالت عائشة : يصلي محمد بن طلحة يوما وعبد الله بن الزبير يوما ، فاصطلحوا على ذلك . فلما أتى عليا الخبر سار إلى البصرة ، واستخلف على المدينة أبا حسن بن عبد عمرو ، أحد بني النجار ، وخرج من المدينة ، ومعه أربعمائة راكب من أصحاب رسول الله ، فلما صاروا إلى أرض أسد وطئ تبعه منهم ستمائة ، ثم صار إلى ذي قار ، ووجه الحسن وعمار بن ياسر ، فاستنفر أهل الكوفة ، وعامله يومئذ على الكوفة أبو موسى الأشعري ، فخذل الناس عنه ،