اليعقوبي
180
تاريخ اليعقوبي
طلحة والزبير فقالا : إنه قد نالتنا بعد رسول الله جفوة ، فأشركنا في أمرك ! فقال : أنتما شريكاي في القوة والاستقامة ، وعوناي على العجز والأود . وروى بعضهم أنه ولى طلحة اليمن ، والزبير اليمامة والبحرين ، فلما دفع إليهما عهديهما قالا له : وصلتك رحم ! قال : وإنما وصلتكما بولاية أمور المسلمين . واسترد العهد منهما ، فعتبا من ذلك ، وقالا : آثرت علينا ! فقال : لولا ما ظهر من حرصكما لقد كان لي فيكما رأي . وروى بعضهم أن المغيرة بن شعبة قال له : يا أمير المؤمنين ! انفذ طلحة إلى اليمن ، والزبير إلى البحرين ، واكتب بعهد معاوية على الشأم ، فإذا استقامت الأمور ، فشأنك وما تريده فيهم ! فأجابه في ذلك بجواب ، فقال المغيرة : والله ما نصحت له قبلها ، ولا أنصح له بعدها . وكانت عائشة بمكة ، خرجت قبل أن يقتل عثمان ، فلما قضت حجها انصرفت راجعة ، فلما صارت في بعض الطريق لقيها ابن أم كلاب ، فقالت له : ما فعل عثمان ؟ قال : قتل ! قالت : بعدا وسحقا ! قالت : فمن بايع الناس ؟ قال : طلحة . قالت : أيها ذو الإصبع . ثم لقيها آخر ، فقالت : ما فعل الناس ؟ قال : بايعوا عليا . قالت : والله ما كنت أبالي أن تقع هذه على هذه . ثم رجعت إلى مكة ، وأقام علي أياما ، ثم أتاه طلحة والزبير فقالا : إنا نريد العمرة ، فأذن لنا في الخروج . وروى بعضهم أن عليا قال لهما ، أو لبعض أصحابه : والله ما أرادا العمرة ، ولكنهما أرادا الغدرة . فلحقا عائشة بمكة فحرضاها على الخروج ، فأتت أم سلمة بنت أبي أمية ، زوج رسول الله ، فقالت : إن ابن عمي وزوج أختي أعلماني أن عثمان قتل مظلوما ، وأن أكثر الناس لم يرض ببيعة علي ، وأن جماعة ممن بالبصرة قد خالفوا ، فلو خرجت بنا لعل الله أن يصلح أمر أمة محمد على أيدينا ؟ فقالت لها أم سلمة : إن عماد الدين لا يقام بالنساء ، حماديات النساء غض الابصار ، وخفض الأطراف ، وجر الذيول . إن الله وضع عني