اليعقوبي

179

تاريخ اليعقوبي

وللمسلمين فالعدل يسعكم ، وأما قتلي قتلة عثمان ، فلو لزمني قتلهم اليوم لزمني قتالهم غدا ، ولكن لكم أن أحملكم على كتاب الله وسنة نبيه ، فمن ضاق عليه الحق ، فالباطل عليه أضيق ، وإن شئتم فالحقوا بملاحقكم . فقال مروان : بل نبايعك ، ونقيم معك ، فترى ونرى . وقام قوم من الأنصار فتكلموا ، وكان أول من تكلم ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري ، وكان خطيب الأنصار ، فقال : والله ، يا أمير المؤمنين ، لئن كانوا تقدموك في الولاية فما تقدموك في الدين ، ولئن كانوا سبقوك أمس فقد لحقتهم اليوم ، ولقد كانوا وكنت لا يخفى موضعك ، ولا يجهل مكانك ، يحتاجون إليك فيما لا يعلمون ، وما احتجت إلى أحد مع علمك . ثم قام خزيمة بن ثابت الأنصاري ، وهو ذو الشهادتين ، فقال : يا أمير المؤمنين ! ما أصبنا لامرنا هذا غيرك ، ولا كان المنقلب إلا إليك ، ولئن صدقنا أنفسنا فيك ، فلانت أقدم الناس إيمانا ، وأعلم الناس بالله ، وأولى المؤمنين برسول الله ، لك ما لهم ، وليس لهم ما لك . وقام صعصعة بن صوحان فقال : والله ، يا أمير المؤمنين ، لقد زينت الخلافة وما زانتك ، ورفعتها وما رفعتك ، ولهي إليك أحوج منك إليها . ثم قام مالك بن الحارث الأشتر فقال : أيها الناس ، هذا وصي الأوصياء ، ووارث علم الأنبياء ، العظيم البلاء ، الحسن الغناء ، الذي شهد له كتاب الله بالايمان ، ورسوله بجنة الرضوان . من كملت فيه الفضائل ، ولم يشك في سابقته وعلمه وفضله الأواخر ، ولا الأوائل . ثم قام عقبة بن عمرو فقال : من له يوم كيوم العقبة وبيعة كبيعة الرضوان ، والامام الأهدى الذي لا يخاف جوره ، والعالم الذي لا يخاف جهله . وعزل علي عمال عثمان عن البلدان خلا أبي موسى الأشعري ، كلمه فيه الأشتر ، فأقره ، وولى قثم بن العباس مكة ، وعبيد الله بن العباس اليمن ، وقيس بن سعد بن عبادة مصر ، وعثمان بن حنيف الأنصاري البصرة . وأتاه