اليعقوبي

174

تاريخ اليعقوبي

وقالوا : آثر القرباء ، وحمى الحمى ، وبنى الدار ، واتخذ الضياع والأموال بمال الله والمسلمين ، ونفى أبا ذر صاحب رسول الله ، وعبد الرحمن بن حنبل ، وآوى الحكم بن أبي العاص ، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح طريدي رسول الله ، وأهدر دم الهرمزان ، ولم يقتل عبيد الله بن عمر به ، وولى الوليد بن عقبة الكوفة ، فأحدث في الصلاة ما أحدث ، فلم يمنعه ذلك من إعاذته إياه ، وأجاز الرجم ، وذلك أنه كان رجم امرأة من جهينة دخلت على زوجها ، فولدت لستة أشهر ، فأمر عثمان برجمها ، فلما أخرجت دخل إليه علي بن أبي طالب فقال : إن الله عز وجل يقول : وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ، وقال في رضاعه حولين كاملين ، فأرسل عثمان في أثر المرأة ، فوجدت قد رجمت وماتت . واعترف الرجل بالولد . وقدم عليه أهل البلدان فتكلموا ، وبلغ عثمان أن أهل مصر قدموا عليهم السلاح ، فوجه إليهم عمرو بن العاص وكلمهم ، فقال لهم : إنه يرجع إلى ما تحبون ، ثم كتب لهم بذلك وانصرفوا ، فقال لعمرو بن العاص : اخرج فاعذرني عند الناس ، فخرج عمرو ، فصعد المنبر ، ونادى : الصلاة جامعة ، فلما اجتمع الناس حمد الله وأثنى عليه ، ثم ذكر محمدا بما هو أهله ، وقال : بعثه الله رأفة ورحمة ، فبلغ الرسالة ، ونصح الأمة ، وجاهد في سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة ، أفليس ذلك كذلك ؟ قالوا : بلى . فجزاه الله خير ما جزى نبيا عن . أمته ، ثم قال : وولي من بعده رجل عدل في الرعية ، وحكم بالحق ، أفليس ذلك كذلك ؟ قالوا : بلى ! فجزاه الله خيرا . قال : ثم ولي الأعسر الأحول ابن حنتمة ، فأبدت له الأرض أفلاذ كبدها ، وأظهرت له مكنون كنوزها ، فخرج من الدنيا ، وما أنبل عصاه ، أفليس ذلك كذلك ؟ قالوا : بلى ! فجزاه الله خيرا . قال : ثم ولي عثمان ، فقلتم ، وقال ، تلومونه ويعذر نفسه ، أفليس ذلك كذلك ؟ قالوا : بلى ! قال : فاصبروا له ، فإن الصغير يكبر والهزيل يسمن ، ولعل تأخير أمر خير من تقديمه . ثم نزل ، فدخل أهل عثمان عليه