اليعقوبي

175

تاريخ اليعقوبي

فقالوا له : هل عابك أحد بمثل ما عابك به عمرو ؟ فلما دخل عليه عمرو قال : يا ابن النابغة ! والله ما زدت ان حرضت الناس علي . قال : والله لقد قلت فيك أحسن ما علمت ، ولقد ركبت من الناس ، وركبوها منك ، فاعتزل إن لم تعتدل ! فقال : يا ابن النابغة قمل درعك مذ عزلتك عن مصر . وسار الركب الذين قدموا من مصر ، فلما صاروا في بعض الطريق ، إذا براكب على جمل ، فأنكروه ، ففتشوه ، فوجدوا معه صحيفة من عثمان إلى خليفته عبد الله بن سعد : إذا قدم عليك النفر ، فاقطع أيديهم وأرجلهم ، فقدموا واتفقوا على الخروج ، وكان من يأخذون عنه محمد بن أبي بكر ، ومحمد بن أبي حذيفة ، وكنانة بن بشر ، وابن عديس البلوي ، فرجعوا إلى المدينة ، وكان بين عثمان وعائشة منافرة وذلك أنه نقصها مما كان يعطيها عمر ابن الخطاب ، وصيرها أسوة غيرها من نساء رسول الله ، فإن عثمان يوما ليخطب إذ دلت عائشة قميص رسول الله ، ونادت : يا معشر المسلمين ! هذا جلباب رسول الله لم يبل ، وقد أبلى عثمان سنته ! فقال عثمان : رب اصرف عني كيدهن إن كيدهن عظيم . وحصر ابن عديس البلوي عثمان في داره ، فناشدهم الله ، ثم نشد مفاتيح الخزائن ، فأتوا بها إلى طلحة بن عبيد الله ، وعثمان محصور في داره ، وكان أكثر من يؤلب عليه طلحة والزبير وعائشة ، فكتب إلى معاوية يسأل تعجيل القدوم عليه ، فتوجه إليه في اثني عشر ألفا ، ثم قال : كونوا بمكانكم في أوائل الشأم ، حتى آتي أمير المؤمنين لأعرف صحة أمره ، فأتى عثمان ، فسأله عن المدة ، فقال : قد قدمت لأعرف رأيك وأعود إليهم فأجيئك بهم . قال : لا والله ، ولكنك أردت أن أقتل فتقول : أنا ولي الثأر . ارجع ، فجئني بالناس ! فرجع ، فلم يعد إليه حتى قتل . وصار مروان إلى عائشة ، فقال : يا أم المؤمنين ! لو قمت فأصلحت بين هذا الرجل وبين الناس ؟ قالت : قد فرغت من جهازي ، وأنا أريد الحج .