اليعقوبي
158
تاريخ اليعقوبي
آخذ بحلاقيم قريش على أفواه هذه الحرة . لا تخرجوا ! فتسللوا بالناس يمينا وشمالا . قال عبد الرحمن بن عوف ، فقلت : نعم ، يا أمير المؤمنين ، ولم تمنعنا من الجهاد ؟ فقال : لان أسكت عنك ، فلا أجيبك ، خير لك من أن أجيبك . ثم اندفع يحدث عن أبي بكر ، حتى قال : كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله شرها ، فمن عاد لمثلها فاقتلوه . وروي عن ابن عباس قال : طرقني عمر بن الخطاب بعد هدأة من الليل ، فقال : اخرج بنا نحرس نواحي المدينة ! فخرج ، وعلى عنقه درته ، حافيا ، حتى أتى بقيع الغرقد ، فاستلقى على ظهره ، وجعل يضرب أخمص قدميه بيده وتأوه صعدا ، فقلت له : يا أمير المؤمنين ، ما أخرجك إلى هذا الامر ؟ قال : أمر الله يا ابن عباس ! قال : إن شئت أخبرتك بما في نفسك . قال : غص غواص ، إن كنت لتقول فتحسن . قال : ذكرت هذا الامر بعينه وإلى من تصيره . قال : صدقت ! قال فقلت له : أين أنت عن عبد الرحمن بن عوف ؟ فقال : ذاك رجل ممسك ، وهذا الامر لا يصلح إلا لمعط في غير سرف ومانع في غير إقتار . قال فقلت : سعد بن أبي وقاص ؟ قال : مؤمن ضعيف ! قال فقلت : طلحة بن عبد الله ؟ قال : ذاك رجل يناول للشرف والمديح ، يعطي ماله حتى يصل إلى مال غيره ، وفيه بأو وكبر . قال فقلت : فالزبير بن العوام ، فهو فارس الاسلام ؟ قال : ذاك يوم إنسان ويوم شيطان ، وعفة نفس ، إن كان ليكادح على المكيلة من بكرة إلى الظهر حتى يفوته الصلاة . قال فقلت : عثمان بن عفان ؟ قال : إن ولي حمل ابن أبي معيط وبني أمية على رقاب الناس ، وأعطاهم مال الله ، ولئن ولي ليفعلن والله ، ولئن فعل لتسيرن العرب إليه حتى تقتله في بيته . ثم سكت . قال فقال : امضها يا ابن عباس ! أترى صاحبكم لها موضعا ؟ قال فقلت : وأين يتبعد من ذلك مع فضله وسابقته وقرابته وعلمه ؟ قال : هو والله كما ذكرت ولو وليهم تحملهم على منهج الطريق ، فأخذ المحجة الواضحة ، إلا أن فيه خصالا : الدعابة في المجلس ،