اليعقوبي

159

تاريخ اليعقوبي

واستبداد الرأي ، والتبكيت للناس مع حداثة السن . قال قلت : يا أمير المؤمنين . هلا استحدثتم سنة يوم الخندق إذ خرج عمرو بن عبد ود ، وقد كعم عنه الابطال ، وتأخرت عنه الأشياخ ، ويوم بدر إذ كان يقط الاقران قطا ، ولا سبقتموه بالاسلام ، إذ كان جعلته السعب 1 وقريش يستوفيكم ؟ فقال : إليك يا ابن عباس ! أتريد أن تفعل بي كما فعل أبوك وعلي بأبي بكر يوم دخلا عليه ؟ قال : فكرهت أن أغضبه فسكت . فقال : والله يا ابن عباس إن عليا ابن عمك لاحق الناس بها ، ولكن قريشا لا تحتمله ، ولئن وليهم ليأخذنهم بمر الحق لا يجدون عنده رخصة ، ولئن فعل لينكثن بيعته ثم ليتحاربن . وحج عمر جميع سني ولايته ، إلا السنة الأولى ، وهي سنة 13 ، فإن عبد الرحمن بن عوف حج بالناس ، وكان الغالب عليه عبد الله بن عباس ، وعبد الرحمن بن عوف ، وعثمان بن عفان . وروى بعضهم أن عبد الله بن عباس كان على شرطه ، وكان حاجبه يرفأ مولاه ، فطعن عمر يوم الأربعاء لأربع ليال بقين من ذي الحجة سنة 23 ، وكان ذلك من شهور العجم في تشرين الآخر ، وكان الذي طعنه أبو لؤلؤة ، عبد للمغيرة بن شعبة ، وجأه بخنجر مسموم ، وكانت سنو عمر يومئذ ثلاثا وستين سنة ، وقيل أربعا وخمسين سنة ، وكانت ولايته عشر سنين وثمانية أشهر . ولما طعن عمر قال لابنه : إني كنت استسلفت من بيت مال المسلمين ثمانين ألفا ، فليرد من مال ولدي ، فإن لم يف مالهم فمال آل الخطاب ، فإن لم يف فمال بني عدي ، وإلا قريش عامة ، ولا تعدوهم . ولما حضرته الوفاة اجتمع إليه الناس فقال : إني قد مصرت الأمصار ، ودونت الدواوين ، وأجريت العطايا ، وغزوت في البر والبحر ، فإن أهلك ،

--> ( 1 ) هكذا دون نقط في الأصل .