اليعقوبي

144

تاريخ اليعقوبي

أن الرسل لا تقتل لقتلتهم . فقال عصام بن عمرو التميمي : أنا سيد القوم فحملوه التراب . فمضى مسرعا . وقال : قد ظفرنا والله بهم ، ووطئنا أرضهم . وبلغ رستم الخبر ، فغلظ ذلك عليه ، وقال : ما لابن الحجامة ولتدبير الملك ويقال : إن أم يزد جرد كانت حجامة ، ثم وجه رسلا في آثارهم ، ففاتوا الرسل . فاشتد رعب كسرى والفرس منهم ، وأمر رستم أن يتوجه إليهم . فكره ذلك ، فحمل عليه بالقول حتى خرج وهو مكره ، فلما صار إلى النجف وجه إلى سعد أن ابعث إلي بقوم من عندكم لأناظرهم ، فأرسل سعد المغيرة بن شعبة ، وبشر بن أبي رهم . وعرفجة بن هرثمة ، وحذيفة ابن محصن . وربعي بن عامر ، وقرفة بن زاهر ، ومذعور بن عدي ، ومضارب بن يزيد ، وشعبة بن مرة ، وكانوا من دهاة العرب ، فدخلوا عليه رجلا رجلا . يقول كل واحد منهم مثل مقالة صاحبه ، ويدعونه إلى الاسلام ، أو أداء الجزية ، فتبينوا فيه أنه يهوى الدخول في الاسلام ، ويخاف من أصحابه ، وكلما عرض على واحد منهم لم ير عنده مسارعة ، ثم خرج رستم في التعبية للجيش ، وجلس على سرير من ذهب ، وأقام مصافه ، وعدل أصحابه ، وأيقن بالهلكة . وكان منجما ، وكتب إلى أخيه : بسم الله ولي الرحمة ، من الاصبهبد رستم إلى أخيه . أما بعد ، فإني رأيت المشتري في هبوط ، والزهرة في علو ، وهو آخر العهد منك . والسلام عليك الدهر الدائم . وخطب سعد بن أبي وقاص المسلمين ، فرغبهم في الجهاد ، وأعلمهم ما وعد الله نبيه من النصر وإظهار الدين ، ورغب كل رجل من المسلمين صاحبه ، وأنشبت الحرب بينهم بعد صلاة الظهر ، واقتتلوا قتالا شديدا وحسن بلاء المسلمين وغناؤهم ، وكان سعد يومئذ عليلا فصار إلى قصر العذيب فنزله ، وتحصن فيه ، فبلغ رستم فوجه خيلا ، فأحدقت بالقصر ، فلما بلغ المسلمين ذلك صاروا إلى القصر ، فانهزم أصحاب رستم ، ثم أصبحوا من غد ، فوافاهم ستة آلاف من جيش أبي عبيدة بن الجراح ، وهم الذين كانوا مع خالد بن الوليد :