اليعقوبي
137
تاريخ اليعقوبي
عليكم ، فإني أحمد إليكم الله ، أما بعد ، فإني قد استعملت عليكم عمر بن الخطاب ، فاسمعوا ، وأطيعوا ، وإني ما ألوتكم نصحا ، والسلام . وقال لعمر بن الخطاب : يا عمر ، أحبك محب وأبغضك مبغض . فلئن أبغض الحق ، فلقديما ما ، ولئن استمر في الباطل ، فلربما . ودخل عبد الرحمن بن عوف في مرضه الذي توفي فيه . فقال : كيف أصبحت يا خليفة رسول الله ؟ فقال : أصبحت موليا ، وقد زدتموني على ما بي ان رأيتموني استعملت رجلا منكم فكلكم قد أصبح وارم أنفه ، وكل يطلبها لنفسه . فقال عبد الرحمن : والله ما أعلم صاحبك إلا صالحا مصلحا ، فلا تأس على الدنيا ! قال : ما آسى إلا على ثلاث خصال صنعتها ليتني لم أكن صنعتها ، وثلاث لم أصنعها ليتني كنت صنعتها ، وثلاث ليتني كنت سألت رسول الله عنها ، فأما الثلاث التي صنعتها ، فليت أني لم أكن تقلدت هذا الامر . وقدمت عمر بين يدي ، فكنت وزيرا خيرا مني أميرا ، وليتني لم أفتش بيت فاطمة بنت رسول الله وأدخله الرجال ، ولو كان أغلق على حرب ، وليتني لم أحرق الفجاءة السلمي ، إما أن أكون قتلته سريحا ، أو أطلقته نجيحا ، والثلاث التي ليت أني كنت فعلتها ، فليتني قدمت الأشعث بن قيس تضرب عنقه ، فإنه يخيل إلي أنه لا يرى شيئا من الشر إلا أعان عليه ، وليت أني بعثت أبا عبيدة إلى المغرب وعمر إلى أرض المشرق فأكون قدمت يدي في سبيل الله ، وليت أني ما بعثت خالد بن الوليد إلى بزاخة ، ولكن خرجت فكنت ردأ له في سبيل الله . والثلاث التي وددت أني سألت رسول الله عنهن : فلمن هذا الامر ، فلا ينازعه فيه ، وهل للأنصار فيه من شئ ، وعن العمة والخالة أتورثان أو لا ترثان ، وإني ما أصبت من دنياكم بشئ ، ولقد أقمت نفسي في مال الله وفئ المسلمين مقام الوصي في مال اليتيم إن استغنى تعفف ، وإن افتقر أكل بالمعروف ، وإن والي الامر بعدي عمر بن الخطاب ، وإني استسلفت من بيت المال مالا ، فإذا مت فليبع حائطي في موضع كذا وليرد إلى بيت المال .