اليعقوبي
13
تاريخ اليعقوبي
المطلب : اللهم ساد الخلة وكاشف الكربة ، أنت عالم غير معلم ، مسؤول غير مبخل ، وهؤلاء عبداؤك وإماؤك بعذرات حرمك يشكون إليك سنيهم التي أقحلت الضرع وأذهبت الزرع ، فاسمعن اللهم وأمطرن غيثا مريعا مغدقا . فما راموا حتى انفجرت السماء بمائها وكظ الوادي بثجه ، وفي ذلك يقول بعض قريش : بشيبة الحمد أسقى الله بلدتنا * وقد فقدنا الكرى واجلوذ المطر منا من الله بالميمون طائره * وخير من بشرت يوما به مضر مبارك الامر يستسقى الغمام به * ما في الأنام له عدل ولا خطر وأوصى عبد المطلب إلى ابنه الزبير بالحكومة وأمر الكعبة وإلى أبي طالب برسول الله وسقاية زمزم ، وقال له : قد خلفت في أيديكم الشرف العظيم الذي تطأون به رقاب العرب . وقال لأبي طالب : أوصيك يا عبد مناف بعدي * بمفرد بعد أبيه فرد فارقه وهو ضجيع المهد * فكنت كالأم له في الوجد تدنيه من أحشائها والكبد * فأنت من أرجى بني عندي لدفع ضيم أو لشد عقد وتوفي عبد المطلب ولرسول الله ثماني سنين ولعبد المطلب المطلب مائة وعشرون سنة ، وقيل مائة وأربعون سنة . وأعظمت قريش موته ، وغسل بالماء والسدر . وكانت قريش أول من غسل الموتى بالسدر ، ولف في حلتين من حلل اليمن قيمتهما ألف مثقال ذهب ، وطرح عليه المسك حتى سترة ، وحمل على أيدي الرجال عدة أيام إعظاما وإكراما وإكبارا لتغييبه في التراب . واحتبى ابنه بفناء الكعبة لما غيب عبد المطلب واحتبى ابن جدعان التيمي من ناحية والوليد بن ربيعة